بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٢ - مواقف القائلين بعدم استفادة وجوب الحج في كل عام من روايات الجدة
أبدي!! أفهل كان لأحد شبهة في أبدية وجوب الحج الذي عرفت مكانته في الإسلام، وكونه من دعائمه ليتصدى الإمام ٧ لإزالتها؟!
أو يكون مقصودهما ٨ أن لكل عام حجاً لا يجوز تأخيره عنه بالنسيء، مع أن النسيء كان من عادات الجاهلية التي أبطلت بمجيء الإسلام ولم يبق له أثر حتى في الصدر الأول الإسلامي فضلاً عما بعده من العصور.
أو يكون مقصودهما ٨ نفي الطبقية في أداء الحج مع أنه لم يكن أي مؤشر إلى ممارستها في أداء هذه الشعيرة، ولا أقل منذ صدر الإسلام.
هذا مضافاً إلى عدم انسجام بعض النصوص المذكورة مع ما ذكر من المواقف من وجوه أخرى.
مثلاً: في صحيحة علي بن جعفر جعل الإمام ٧ كلامه تفسيراً للآية الكريمة، مع أنه لا يحتمل أن يكون المراد بها ما ذكر في أيٍ من المواقف المذكورة كما هو ظاهر.
وأما سؤال سليمان بن خالد عن الآية المباركة ــ كما ورد في رواية السياري ــ فليس من أجل الاستفسار عن أبدية وجوب الحج مثلاً، بل الظاهر أن المقصود منه هو التعرف على حدود ثبوت الحج على المستطيع، وقد أجابه الإمام ٧ بثبوته عليه في كل عام.
وكذلك في رواية علي بن مهزيار ــ حسب نقل السياري أيضاً ــ جعل الإمام ٧ ما روي عن الصادق ٧ من لزوم أداء الحج على المستطيع حتى لو كان مدمناً للحج توضيحاً لما رواه الأصحاب من وجوب الحج على أهل الجدة من كل عام، فهذا يشهد بأن ما ورد من النصوص بذلك عن الصادق والكاظم ٨ لا يراد به إلا هذا المعنى لا ما ذكر من أبدية وجوب الحج أو نحو ذلك.
وأيضاً التعبير بـ(أن الله فرض الحج على أهل الجدة في كل عام) كما ورد في معظم النصوص لا يفي بأداء ما مرَّ من الموقف الثالث في إرادة نفي الطبقية بحسب الأعوام، فإنه لو كان هذا هو المراد لكان ينبغي أن يقول ٧ : (إن الله