بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - مواقف القائلين بعدم استفادة وجوب الحج في كل عام من روايات الجدة
كل عام من دون فرق بين الأشراف منهم وغيرهم.
قال (قدس سره) : (أذكر أني رأيت في بعض كتب الأخبار أن الحج في زمن الجاهلية كان على طبقات، ففي سنة يختص بطبقة الأشراف وفي سنة أخرى غيرهم ممن هو دونهم، فلم يكن يشترك الكل في عام واحد، وأما في هذه الشريعة فليس الأمر كذلك، بل متى حصلت الاستطاعة وجب الحج، ولا يختص بطبقة دون طبقة، بل الوجوب حكم عام لكل سنة بالنسبة لكل من استجمع الشرائط).
هذا و لكن لم استحصل على كتاب يذكر هذه الطبقية في الحج عند أهل الجاهلية، ولم أجد شواهداً على ذلك في أيٍّ من المصادر، وقد كتب بعض الباحثين فصلاً مستوعباً لكيفية أداء الحج عند أهل الجاهلية ولم يتعرض لشيء من هذا القبيل [١] . فما ذكره (قدس سره) غير ثابت في أصله، بخلاف ما مرَّ في الموقفين ــ الأول والثاني ــ فإن أصلهما صحيح، وإنما الكلام في إرادتهما من النصوص المذكورة.
وكيفما كان فما يمكن أن يقال بالنسبة إلى هذه المواقف الثلاثة لأصحاب الاتجاه الثاني في تفسير نصوص الباب هو: أن هذه المواقف بعيدة كل البعد عما ورد في تلك النصوص، لأنها لو كانت صادرة من النبي الأعظم (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) لكان بالإمكان دعوى أن المراد بها ما ذكر في بعض هذه المواقف. ولكن الملاحظ أنها مروية عن الإمامين الصادق والكاظم ٨ بعد ما يزيد على مائة عام من محو آثار الجاهلية في الحج، ووضوح كون وجوبه حكماً أبدياً لا يختص بسنة دون سنة، وشاملاً لجميع المستطيعين بلا تفريق بينهم بحسب الطبقات، فأيُّ وجه بعد ذلك لأن يبتدأ الإمام الصادق ٧ أبا جرير القمي أو حذيفة بن منصور بالقول: ((إن الله فرض الحج على أهل الجدة في كل عام)) أو يبتدأ الإمام موسى بن جعفر أخاه علياً بمثل ذلك، ويكون مقصودهما ٨ أن وجوب الحج
[١] لاحظ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج:٨ ص: ٤٨٨ ــ ٥٠٨.