بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - مواقف القائلين بعدم استفادة وجوب الحج في كل عام من روايات الجدة
يقع ذلك في الشهور القمرية الصرفة المستعملة في الإسلام.
وقال أيضاً [١] : (إن أهل الأخبار كلهم قد ذكروا أن الغاية التي حملت العاملين بالنسيء على استعمالهم له إنما هو أنهم كانوا يحبون أن يكون حجهم في وقت واحد في السنة فكانوا ينسئونه).
وما ذكره إنما يتحقق بالطريقة الثانية المذكورة أي بإضافة أحد عشر يوماً دون الأولى أي مجرد تحريم شهر وتحليل شهر فإنه لا يحقق ما ذكر من رغبة الناس يومئذٍ في حجهم في وقت ثابت لا يتغير ولا يتبدل، لأن الحج يتغير فيه فيكون أحياناً في الصيف وأحياناً في الشتاء.
وقد يتساءل عن كيفية إضافة الفرق بين السنة الشمسية والقمرية للسنة القمرية مع الحفاظ على اعتبار الإهلال في بداية الشهر القمري.
والجواب عنه ذكره الباحث المذكور نفسه نقلاً عن عدد من العلماء منهم البيروني وابن الأجدابي والمسعودي حيث قال [٢] : (تعرض البيروني لموضوع النسيء عند العرب فقال: وكانوا في الجاهلية يستعملونها على نحو ما يستعمله أهل الإسلام، وكان يدور حجهم في الأزمنة الأربعة، ثم أرادوا أن يحجوا في وقت إدراك سلعهم من الأدم والجلود والثمار وغير ذلك، وأن يثبت ذلك على حالة واحدة وفي أطيب الأزمنة وأخصبها، فتعلموا الكبس من اليهود المجاورين لهم وذلك قبل الهجرة بقريب من مائتي سنة، فأخذوا يعملون بها ما يشاكل فعل اليهود من إلحاق فضل مابين سنتهم وسنة الشمس شهراً بشهورها شهراً إذا تمّ .. ويسمون هذا من فعلهم النسيء، لأنهم كانوا ينسأون أول السنة في كل سنتين أو ثلاث شهراً على حسب ما يستحقه التقدم).
وتعرض ابن الأجدابي لموضوع (الكبس) والسنة (الكبيسة) عند العبرانيين واليونانيين فقال: (وقد كانت العرب في الجاهلية تفعل مثل هذا وتزيد في كل ثالثة من سنيها شهراً على نحو ما ذكرناه عن العبرانيين واليونانيين).
[١] المصدر نفسه ج:٨ ص:٤٩٤ بتصرف.
[٢] المصدر نفسه ج:٨ ص:٤٩٠.