بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - المقدمة
ذلك، اعتقاداً منه بأنه الأسلوب الأجدى والأمثل في مقام التدريس وتعليم الممارسة التطبيقية لعملية الاستنباط، كما هو المهمة الأساس لما يسمى بـ(البحث الخارج).
الثاني: أنه قد حصل في الأعصار الأخيرة تطور هائل في علم الفقه، ولا سيما في جملة من أبواب العبادات كالحج، فقد تصدى أعاظم الفقهاء وأكابر المحققين (شكر الله مساعيهم الجميلة) لتحقيق مسائله، والبحث عنها بصورة مفصّلة تجمع بين التتبع الواسع والتحقيق العميق.
وكان من الطبيعي لمن يأتي بعدهم من الباحثين أن يقتفي أثرهم، ويتعرض لكلماتهم، ويتابعها ويناقشها متى لزم ذلك، وإلا عُدَّ بحثه ناقصاً قليل الجدوى.
وفي هذا الإطار ارتأى السيد الأستاذ (دام تأييده) أن يتناول في كل مسالة بالبحث والمناقشة أهم ما ذكر فيها في كلمات الأعلام المتأخرين ــ ولا سيما أستاذه السيد الخوئي (قدس سره) ــ ولذلك ربما طال البحث في بعض المسائل صفحات كثيرة.
الثالث: أن هذا الكتاب هو تقرير لما أدلى به السيد الأستاذ (دام تأييده) في مجلس الدرس من غير تلخيص واختزال، تفادياً لأيّ خلل محتمل في إفادة المراد.
ومن المعروف أن مقام التدريس يتطلب قدراً كبيراً من البسط والتوضيح، ولا تناسبه العبارات المختزلة المضغوطة، فإذا بُني على أن يثبّت في التقرير عبارات الأستاذ بحذافيرها ــ إلا ما تقتضيه الضرورة من التهذيب والتشذيب ــ أدّى ذلك بطبيعة الحال إلى تضخم حجم الكتاب.
وختاماً فإن هذا ما تيسر لنا إنجازه في سبيل خدمة فقه أئمة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)، ونسال الله تبارك وتعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون، إنه لطيف كريم.
المؤلفان