بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧ - المقدمة
ومما جاد به قلمه الشريف رسالته (مناسك الحج)، وهي رسالة فتوائية وافية بأهم ما يبتلى به من أحكام هذه الشعيرة بأسلوب واضح وترتيب سهل.
وقد تصدى (طاب ثراه) بنفسه لشرح قسم منها تكميلاً لشرحه لكتاب الحج من (العروة الوثقى). كما تصدى لشرحها من بعده العديد من تلامذته، ومنهم السيد الأستاذ (دام تأييده) حيث جعلها محور بحثه الفقهي الذي شرع فيه في يوم الأحد الموافق للأول من شهر شعبان المعظّم عام ١٤٢٤هـ.
وقد وفقنا الله تعالى للحضور في هذا البحث الشريف خلال السنوات الماضية، وضبط ما ورد فيه، وتقريره في عدّة مجلدات. وقد رغب في الآونة الأخيرة غير واحد من زملائنا في مجلس البحث في إعداد ما قرّرناه للنشر، ووضعه في متناول أيدي الآخرين، لتعمَّ الاستفادة منه، فعرضنا الأمر على السيد الأستاذ (دام تأييده)، فلم يجد ضيراً في ذلك.
وقد أولى اهتماماً خاصاً بما كتبناه، فلاحظه وأجرى عليه بعض التغيير والتعديل، حسب ما ارتآه من التصحيح والتكميل.
وها هو الجزء الأول منه ماثل بين يدي القارئ الكريم، ونأمل أن يجد فيه ما يبتغيه من النفع والفائدة.
وتجدر الإشارة إلى أن ما يلاحظ من قدر من التوسع في بحوث هذا الكتاب وتضخم حجمه يعزى إلى عوامل رئيسة ثلاثة ..
الأول: أن تحقيق الكثير من مسائل الحج وفروعه يتوقف على تحقيق مسائل تبحث في أبواب أخرى من علم الفقه، أو في علوم أخرى كالأصول والرجال والحديث، فيجد الباحث نفسه مخيراً بين أسلوبين ..
إما أن يبحث عن تلك المسائل هنا بصورة تفصيلية ويحققها كما ينبغي، فيؤدي ذلك إلى تضخم بحث الحج، لاستغراق ما يتناول تلك المسائل حيزاً واسعاً منه.
وإما أن يتركها ويحيل تحقيقها إلى محله، فيبدو البحث ناقصاً ومستنداً إلى مصادرات غير مبرهن عليها ولا محسومة لدى المتلقي، إلا إذا كان قد فرغ من تحقيقها في مواضعها ونشر له ذلك، فيستغني بذلك عن بحثها في كتاب الحج.
وقد اختار السيد الأستاذ (دام تأييده) اتّباع الأسلوب الأول مهما وسعه