بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - هل يمكن حمل الروايات المذكورة على الوجوب الكفائي؟
الشرط في حقه.
فإنه يقال: إن كون الشرط بهذه الصيغة يستلزم عدم ثبوت الوجوب في تلك الصورة على أيٍّ من الأطراف مع إتيانهم جميعاً بالمكلف به، فإن المفروض كون الشرط للوجوب عدم سبق الغير ولا مقارنته للمكلف في الإتيان به، وهذا الثاني متحقق في المورد، فلا وجوب في حق أيٍّ من القائمين بالفعل!!
المسلك الثاني: الالتزام بوحدة التكليف والمكلف والمكلف به.
وهذا هو ما اختاره المحقق النائيني (قدس سره) [١] ووافقه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ، والذي اعتمدا عليه في تقريره هو ما سبق من أن الملاك الواحد يقتضي تكليفاً واحداً، والملاك في مورد الوجوب الكفائي واحد قائم بالطبيعي أو بصرف الوجود منه فينبغي أن يكون التكليف أيضاً واحداً.
وتصوير ذلك هو بكون المخاطب به هو العنوان الانتزاعي ــ أي أحد الواجدين للشروط الخاصة ــ فإنه كما يصح كون متعلق التكليف عنواناً انتزاعياً فيعبَّر عن الوجوب عندئذٍ بالوجوب التخييري كما في الكفارة المخيرة بين الخصال الثلاث كذلك لا مانع من كون موضوع التكليف وهو المكلف به عنواناً انتزاعياً، وهذا هو حقيقة الوجوب الكفائي.
وبالجملة: إنه بعد ما حقق في محله من إمكانية كون متعلق التكليف عنواناً انتزاعياً بل كون ذلك هو واقع ما يعرف بالوجوب التخييري يجري مثل ذلك في ما هو موضوع للتكليف أيضاً أي يعقل كونه عنواناً انتزاعياً، بل هذا هو واقع الوجوب الكفائي إذ لا مبرر لتعدد التكليف مع وحدة الملاك كما تقدم، فالوجوب فيه ثابت على أحد الأفراد، وهذا العنوان الانتزاعي قابل للانطباق على الجميع على سبيل البدل.
ويمكن الإيراد على هذا بوجهين ..
[١] لاحظ أجود التقريرات ج:١ ص:١٨٧ــ١٨٨.
[٢] لاحظ محاضرات في أصول الفقه ج:٤ ص:٥٤.