بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - هل يمكن حمل الروايات المذكورة على الوجوب الكفائي؟
قائم بنفس القتل من دون خصوصية صدوره من زيد أو عمرو أو خالد أو غيرهم فهو واحد فقط فينبغي أن يكون الوجوب كذلك.
ويمكن الجواب عن هذا الوجه بأن ما ذكر من أنه مع وحدة الملاك ينبغي أن يكون الوجوب واحداً أيضاً لأنه بسنخه تابع له صحيح في ما إذا لم يكن هناك مبرر للتعدد، وهو موجود في المقام، فإن الملاك وإن كان واحداً قائماً بالطبيعي أو بصرف الوجود منه إلا أنه حيث إنه لا مبرر لتوجيه الخطاب إلى شخص معين من أفراد المكلفين إذ لا ملاك في ذلك، ولا يمكن أيضاً توجيهه إلى العنوان الانتزاعي أي (أحدهم) ــ كما سيأتي وجهه ــ فلا محيص إذاً من جعل وجوبات متعددة، أي أن المقنّن لا طريق أمامه لتأمين غرضه إلا بتعدد الجعل، وهذا لا محذور فيه في مثل المقام وإن كان الملاك واحداً.
الوجه الثالث: أن القيد المذكور للوجوبات المتعددة وهو عدم سبق الغير إلى امتثال التكليف المتوجه إليه يقتضي انقلاب الواجب الكفائي إلى العيني في بعض الموارد، وهو فيما إذا فرض كون الواجب موقتاً ولم يبق من وقته إلا بمقدار أدائه، فعندئذٍ يجب عيناً على كل واحد منهم أداؤه حتى مع قيام الغير بذلك أيضاً، وذلك لتحقق الشرط وهو عدم سبق الغير بالنسبة إلى كل واحد منهم، فلا محالة يصبح الوجوب فعلياً في حقه، إذ مع ضيق الوقت بحيث لا يتسع إلا للإتيان بالواجب بالنسبة إلى الجميع لا يتحقق السبق في الإتيان به من أيٍّ منهم.
ومقتضى ذلك تحقق شرط الوجوب بالنسبة إليهم جميعاً، وهذا خلاف المطلوب في الواجب الكفائي، فإنه مع قيام بعض المكلفين به يسقط الوجوب عن الباقين سواء أكان ذلك في سعة الوقت أو في ضيقه.
لا يقال: إنه يمكن علاج هذا المحذور بفرض أن شرط الوجوب ليس هو عدم سبق الغير إلى الإتيان بذلك الفعل بل الأعم منه ومن عدم قيامه به ولو متزامناً مع قيام المكلف به، فيندفع الإشكال ويبطل النقض بالصورة المذكورة حيث لا يثبت فيها الوجوب على المكلف مع قيام الغير بالعمل لفرض عدم تحقق