بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - المناقشة في النصوص التي أُستدل بها على إرادة كفر منكر وجوب الحج من الآية الكريمة
فلو أمكن تقييد الحكم بكفر تارك الحج بما إذا كان تركه عن إنكار إلا أنه لا يرتفع بذلك إشكال التعارض بين الصحيحتين فيما هو المراد بـ(من كفر) بل يبقى التعارض قائماً بينهما، فمقتضى صحيحة ابن عمار أن المراد به من ترك الحج غاية الأمر عن إنكار لوجوبه، ومقتضى صحيحة ابن جعفر أن المراد من أنكر وجوبه بلا دخالة للترك في ذلك.
(الأمر الثاني): أن صحيحة معاوية بن عمار ساقطة عن الحجية في حد ذاتها فلا تصلح لمعارضة صحيحة علي بن جعفر، لأن مفادها أن من ترك الحج يحكم بكفره، ولم يذهب إلى هذا أحد من المسلمين إلا الخوارج، فلا بد من طرحها ورد علمها إلى أهله. فلا معارض لصحيحة علي بن جعفر فلا بد من الأخذ بمفادها.
وهذا الجواب ليس سليماً، وذلك ..
أولاً: إن سقوط صحيحة ابن عمار عن الحجية مبني على أن يكون المراد بالكفر في الآية الكريمة هو ما يقابل الإسلام، ولكن يمكن القول بأن وضوح عدم كون ترك الحج موجباً للكفر حيث لم يذهب إلى ذلك إلا شاذ من الفرق الإسلامية قرينة على أنه ليس المراد بالكفر في الآية هو هذا المعنى، بل بالمعنى المقابل للشكر كما التزم به السيد الحكيم (قدس سره) والسيد الأستاذ (قدس سره) ودلت عليه بعض الروايات كما مر. فعلى ذلك يمكن الالتزام بمدلول الصحيحة، ولا تكون ساقطة عن الحجية في حد ذاتها.
فيبقى التعارض قائماً بين الصحيحتين حيث يكون المراد بالكفر في الآية بحسب رواية علي بن جعفر هو ما يقابل الإيمان، وسببه هو إنكار وجوب الحج، بينما المراد به بحسب رواية معاوية بن عمار هو ما يقابل الشكر، وسببه هو من ترك الحج.
وثانياً: إنه مع تسليم أن الكفر في صحيحة معاوية بن عمار هو بالمعنى المصطلح أي ما يقابل الإسلام، ولكن وضوح عدم كون تارك الحج كافراً حقيقة أي أنه لا يخرج من الإسلام حقيقة بمجرد تركه للحج يمكن أن يجعل قرينة على