الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٣٢ - مطلب فى ذكر المهدى و بعض علامات الساعة
[مطلب: فى ذكر المهدى و بعض علامات الساعة]
و سئلت: عن طائفة يعتقدون فى رجل مات من منذ أربعين سنة أنه المهدى الموعود بظهوره آخر الزمان و أن من أنكر كونه المهدى المذكور فقد كفر فما يترتب عليهم؟.
فأجبت: بأن هذا اعتقاد باطل و ضلالة قبيحة و جهالة شنيعة. أما الأول فلمخالفته لصريح الأحاديث التى كادت تتواتر بخلافه كما ستملى عليك، و أما الثانى فلأنه يترتب عليه تكفير الأئمة المصرحين فى كتبهم بما يكذب هؤلاء فى زعمهم و أن هذا الميت ليس المهدى المذكور. و من كفر مسلما لدينه فهو كافر مرتد يضرب عنقه إن لم يتب، و أيضا فهؤلاء منكرون للمهدى الموعود به آخر الزمان، و قد ورد فى حديث عند أبى بكر الإسكافى أنه صلى اللّه عليه و سلم قال: «من كذب بالدجال فقد كفر و من كذب بالمهدى فقد كفر» و هؤلاء مكذبون به صريحا فيخشى عليهم الكفر، فعلى الإمام أيد اللّه به الدين و قصم بسيف عدله رقاب الطغاة و المبتدعة و المفسدين كهؤلاء الفرقة الضالين الباغين الزنادقة المارقين أن يطهر الأرض من أمثالهم و يريح الناس من قبائح أقوالهم و أفعالهم، و أن يبالغ فى نصرة هذه الشريعة الغراء التي ليلها كنهارها و نهارها كليلها فلا يضل عنها إلا هالك بأن يشدد على هؤلاء العقوبة إلى أن يرجعوا إلى الهدى و ينكفوا عن سلوك سبيل الردى و يتخلصوا من شرك الشرك الأكبر، و ينادى على قطع دابرهم إن لم يتوبوا باللّه الأكبر فإن ذلك من أعظم مهمات الدين و من أفضل ما اعتنى به فضلاء الأئمة و عظماء السلاطين، و قد قال الغزالى ; تعالى فى نحو هؤلاء الفرقة: إن قتل الواحد منهم أفضل من قتل مائة كافر: أى لأن ضررهم بالدين أعظم و أشدّ إذ الكافر تجتنبه العامة لعلمهم بقبح حاله فلا يقدر على غواية أحد منهم، و أما هؤلاء فيظهرون للناس بزى الفقراء و الصالحين مع انطوائهم على العقائد الفاسدة و البدع القبيحة فليس للعامة إلا ظاهرهم الذى بالغوا فى تحسينه، و أما باطنهم المملوء من تلك القبائح و الخبائث فلا يحيطون به و لا يطلعون عليه لقصورهم عن إدراك المخايل الدالة عليه فيغترون بظواهرهم و يعتقدون بسببها فيهم الخير فيقبلون ما يسمعون منهم من البدع و الكفر الخفى و نحوهما، و يعتقدون ظانين أنه الحق فيكون ذلك سببا لإضلالهم و غوايتهم، فلهذه المفسدة العظيمة قال الغزالى ما قال من أن قتل الواحد من أمثال هؤلاء أفضل من قتل مائة كافر، لأن المفاسد و المصالح تتفاوت الأعمال بتفاوتهما و تتزايد الأجور بحسيهما. إذا تقرر ذلك فلنمل عليك من الأحاديث المصرحة بتكذيب هؤلاء و تضليلهم و تفسيقهم ما فيه مقنع و كفاية لمن تدبره. أخرج أبو نعيم أنه صلى اللّه عليه و سلم قال: «يخرج المهدى و على رأسه عمامة و معه مناد ينادى هذا المهدى خليفة اللّه فاتبعوه» . و أخرج هو و الخطيب رواية أخرى «يخرج المهدى و على رأسه ملك ينادى إن هذا المهدى فاتبعوه» و الطبرانى فى الأوسط: «أنه صلى اللّه عليه و سلم أخذ بيد علىّ فقال: يخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض قسطا و عدلا، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمى فإنه يقبل من قبل المشرق و هو صاحب راية المهدى» . و أخرج أحمد و نسيم بن داود و الحاكم و أبو نعيم أنه صلى اللّه عليه و سلم قال: «إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها و لو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة اللّه المهدى» و اخرج الدانى عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «تكون وقعة بالزوراء، قيل يا رسول اللّه و ما الزوراء؟قال: مدينة بالمشرق بين أنهار يسكنها شرار خلق اللّه و جبابرة من أمتى تقذف بأربعة أصناف من العذاب بالسيف و خسف و قذف و مسخ» .