الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٢٩٢ - فصل-٥٠
القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و سلم، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان، و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما، فيملأها قسطا و عدلا. و أكثر الأحاديث على هذا تدلّ.
و في كونه من ولد الحسن سرّ لطيف، و هو أنّ الحسن رضي اللّه تعالى عنه ترك الخلافة للّه، فجعل اللّه من ولده من يقوم بالخلافة الحقّ، المتضمّن للعدل الذي يملأ الأرض. و هذه سنّة اللّه في عباده أنّه من ترك لأجله شيئا أعطاه اللّه، أو أعطى ذرّيّته أفضل منه. و هذا بخلاف الحسين رضي اللّه عنه. فإنّه حرص عليها، و قاتل عليها، فلم يظفر بها، و اللّه أعلم.
٣٤٣-و قد روى أبو نعيم [١] من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «يخرج رجل من أهل بيتي، يعمل بسنّتي، و ينزل اللّه له البركة من السّماء، و تخرج له الأرض بركتها، و يملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلما، و يعمل على هذه الأمّة سبع سنين، و ينزل بيت المقدس» .
٣٤٤-و روى أيضا من حديث أبي أمامة [٢] . قال: «خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و ذكر الدّجّال و قال: فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، و يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أمّ شريك: فأين العرب يا رسول اللّه يومئذ؟فقال: هم يومئذ قليل، و جلّهم ببيت المقدس، و إمامهم المهديّ رجل صالح» [٣] .
[١] ذكره السيوطي في «الحاوي» ٢: ١٣١ بنحو هذا اللفظ.
[٢] ذكره السيوطي في «الحاوي» ٢: ١٣٥.
[٣] هذا طرف من حديث طويل، انظره بتمامه مشروحا مخرّجا في «التصريح» للكشميري و ما علّقته عليه ص ١٤٢-١٥٨.