فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٩ - مسألة 81 هل يجوز للوالد أن يأخذ ما يحج به من مال ولده؟
قال في الحدائق: (و هذا الخبر و إن كان سنده ضعيفاً في الكتابين المذكورين (الكافي و الفقيه) إلا أن الصدوق رواه أيضاً في كتاب معاني الأخبار عن أبيه، عن أحمد بن إدريس [١] قال: حدثنا محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين ابن أبي العلاء و هو ظاهر الصحة إلى الحسين و حسن به). [٢]
و ثانياً: بحمله على أخذه من مال ابنه قرضاً و استدانةً كما في الدروس.
و ثالثاً: بأن هذا الحديث من جملة الروايات الدالة على جواز أخذ الوالد من مال الولد المعارضة بالروايات الدالة على عدم الجواز و الطائفة الاولى معرض عنها.
و قال في الحدائق: (اتّفاق الطائفة المحقة قديماً و حديثاً على عدم العمل بأخبار جواز الأخذ، مضافاً إلى مخالفتها لمقتضى القواعد الشرعية) [٣]
و اشتمال هذا الخبر بالحج ليس لخصوصية الحج، بل ذكر الحج فيه تمثيلًا، كخبر الجارية، و خبر العتق ذكر هذا أيضاً في الحدائق.
و أما وجه القول بعدم الجواز فيكفي فيه إطلاق ما يدل من الكتاب و السنّة على حرمة مال الغير إلا بطيب نفسه، و بالتجارة عن تراضٍ، مضافاً إلى الإطلاقات الدالة على حرمة أخذ الوالد من مال ولده.
فإن قلت: إذا كان الخبر واجداً لشرائط الاعتبار فسقوطه عن الحجية بالإعراض كلًّا أم بعضاً يدور مدار ذلك، فإن كان بكل مضمونه معرضاً عنه فهو، و إلّا فحجيته بالنسبة إلى المضمون الذي لم يثبت الإعراض عنه باقية على حالها.
و إن شئت قلت: إن ما ثبت من عدم عمل القوم بالطائفة المجوزة هو في غير
[١]- من صغار الطبقة الثامنة، ثقة فقيه، كثير الحديث.
[٢]- الحدائق الناضرة: ١٤/ ١١٣.
[٣]- الحدائق الناضرة: ١٤/ ١١٥.