فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٨ - مسألة ٨٩ إذا زعم فقدان ما يعتبر في الاستطاعة
الاستطاعة للحج شرط لوجوب طبيعة الحج، سواء تحققت في ضمن فردها الخاص الواقع في زمان الاستطاعة أو ما يقع بعد هذا الزمان.
و بعبارةٍ اخرى: الاستطاعة شرط لحدوث الوجوب دون بقائه، و هذا مثل أن يقال: «من سافر يجب عليه التصدق» أو «من أفطر في شهر رمضان يجب عليه الكفارة» فإنه لا يستفاد منهما خصوصية وقوع التصدق أو الكفارة في السفر أو في شهر رمضان،، فعلى هذا ترك الفرد الذي يقع في زمان الاستطاعة عمداً و عصياناً أو جهلًا و عذراً لا يوجب سقوط وجوب الطبيعة لإمكان الإتيان بسائر أفراده، و هذا هو الدليل على استقرار الحج عليه إذا سوَّف و تركه في حال الاستطاعة لا أخبار التسويف، فعلى هذا إذا كان المكلف في حال الاستطاعة جاهلًا بها بالجهل البسيط أو المركب ثمّ حصل له العلم بها يجب عليه الحج و إن كان بعد زوال الاستطاعة.
الأمر الثاني: أنه إنما يستقر الحج عليه إذا تركه لا عن عذر، و أما إذا كان تركه لعذر فلا موجب له، و الاعتقاد بالخلاف من أحسن الأعذار.
و فيه: أنه إن استفدنا من الدليل أن الحج الواقع في حال الاستطاعة هو المشروط وجوبه بالاستطاعة فلا وجه لاستقراره عليه إن تركه إلى بعد حال الاستطاعة، و إن كان غير مقيد بذلك فهو يستقر عليه و إن تركه في حال الاستطاعة عن عذرٍ و اعتقادٍ بالخلاف.
الامر الثالث: و هو الوجه للتفصيل الذي اختاره بعض الأعاظم، و هو الفرق بين الجهل البسيط و المركب، قال: (فإن كان الجهل جهلًا بسيطاً و كان شاكاً فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه، لما حقق في محله من أن رفع الحكم في مورده حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحج و استقراره عليه واقعاً، إذ العلم بالاستطاعة لم يؤخذ في موضوع وجوب الحكم، و لا مانع من توجه التكليف إليه لتمكنه من الإتيان به على سبيل الاحتياط.