فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٩ - مسألة 89 إذا زعم فقدان ما يعتبر في الاستطاعة
و بعبارةٍ اخرى: في مورد الجهل البسيط الذي كان يتردد و يشك في أنه كان مستطيعاً أم لا إذا كان اعتماده على أصل شرعي يعذره عن ترك الواقع ما دام جاهلًا به إذا انكشف الخلاف و بانَ أنه مستطيع تنجز عليه التكليف الواقعي كسائر موارد انكشاف الخلاف في الأحكام الظاهرية، بخلاف ما لو كان جاهلًا بالجهل المركب و كان معتقداً بالخلاف فإن التكليف الواقعي غير متوجه إليه؛ لعدم تمكنه من الامتثال حتى على نحو الاحتياط، فإنه من كان قاطعاً بالعدم لا يمكن توجه التكليف إليه لعدم القدرة على الامتثال- إلى أن قال:- ففي هذه الصورة فالحق مع المحقق القمي ... و كذلك الحال في الغفلة). [١]
و فيه: أنه ان كان الحج المشروط وجوبه بالاستطاعة هو الحج الواقع في حال الاستطاعة فلا فرق في عدم استقراره عليه بتركه في حال الاستطاعة بين تركه بالجهل البسيط أو المركب أو عصياناً أو غفلة، و إن كان ما هو المشروط وجوبه بالاستطاعة طبيعة الحج، فلا فرق بين أن يكون سبب تركه في حال الاستطاعة الجهل المركب أو البسيط أو الغفلة أو العصيان.
و قد ظهر لك من ذلك كله عدم قيام واحد من هذه الامور لنفي استقرار الحج على من تركه في حال الاستطاعة بمطلق العذر أو بالجهل المركب، فلا شيء هنا إلا الأصل و البراءة التكليف لو لم يكن ما يدل على الاستقرار في البين.
و أما وجه الاستقرار عليه لو تركه في حال الاستطاعة مطلقاً و في جميع الصور فيمكن تقريبه بوجوه:
الأول: ما ظهر ممّا أوردناه على الوجوه التي ذكرناها وجهاً للقول الأول و هو: أنّ ما يستفاد من قوله تعالى و سائر الأدلة أن الحج يجب بالاستطاعة الكافية لأدائه، فحصول هذه الاستطاعة موجب لوجوب الحج حدوثاً، و أما بقاؤه فليس
[١]- المعتمد في شرح المناسك، كتاب الحج: ٣/ ٧٢.