فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٢ - مسألة ٩٠ من حج بغير استطاعة
الصبي صلاة الظهر مستحباً بناءً على شرعية عباداته فبلغ في أثناء الوقت فإن الأقوى عدم وجوب إعادتها، و دعوى أن المستحب لا يجزي عن الواجب ممنوعة بعد اتحاد ماهية الوجوب و المستحب. نعم، لو ثبت تعدد ماهية حج المتسكع و المستطيع تم ما ذكر، لا لعدم إجزاء المستحب عن الواجب، بل لتعدد الماهية).
أقول أولًا إنّ مطلوبية الحج تكون بنحو مطلق الوجود فجميع أفراده مطلوب على حدة، فلا يجزي فرد منه عن الآخر، فإذا استطاع الشخص يجب عليه غير ما أتى به قبل الاستطاعة، فلا يسقط هذا الفرد بإتيانه بالفرد الأول، كما لا يسقط به و بالفرد الأول مطلوبية غيرهما من أفراده.
نعم، ما يجب بالاستطاعة يكون مطلوبيته المؤكدة على نحو صرف الوجود يسقط بالإتيان بأول الأفراد بعد حصول الاستطاعة وجوب غيره من الأفراد.
و لا يقاس المقام بالصلاة التي أتى بها الصبي حيث إنه يجزيه إن بلغ في الوقت فإن المطلوب فيها طبيعة الصلاة في الوقت على نحو صرف الوجود، فالإتيان بها في ضمن فرد ما يجزيه و يسقط به الطلب و لا يمكن الإتيان به ثانياً.
و ثانياً: نقول بتعدد ماهية الحج المستحب و الحج الواجب، فإن متعلق الطلب و الأمر في الأول مطلق الوجود، و في الحج الواجب صرف الوجود، و لا يمكن أن يكون طبيعة واحدة مطلوبة بنحو صرف الوجود و مطلق الوجود، فيكشف من تعدد متعلق الطلب تعدد ماهية المطلوب، و هذا بخلاف الصلاة في الوقت فإنها متعلقة للطلب على نحو صرف الوجود.
ثمّ إنّه ربما توهم دلالة بعض الروايات على عدم الإجزاء مثل رواية أبي بصير التي رواها المحمدون الثلاثة- (رضوان اللّٰه تعالى عليهم)- في الكتب الأربعة،