فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٢ - مسألة ٨٣ الاستطاعة البدنية
للحج- سواء كان الشخص مريضاً أو صحيحاً- أمر مفروغ عنه و ما هو محتاج إلى البيان تكليف من أراد حجة الإسلام فعرض له المانع.
و بالجملة: فالظاهر أن الحديث الشريف وارد في بيان حكم المستطيع العاجز عن حجة الإسلام بالمرض.
و منها: ما رواه الكليني: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إن أمير المؤمنين- (صلوات اللّٰه عليه)- أمر شيخاً كبيراً لم يحج قط و لم يطق الحج لكبره أن يجهز رجلًا يحج عنه» [١]. و رواهما الشيخ و الصدوق.
و مثله صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إن علياً ٧ رأى شيخاً لم يحج قط و لم يطق الحج من كبره فأمره أن يجهز رجلًا فيحج عنه». [٢]
فالظاهر أن موردهما هو من استقر عليه الحج، أو أنهما في قضية واقعة لا نعلم أن الشيخ المذكور في الروايتين قد استقر عليه الحج قبل عجزه عنه، أو حصلت الاستطاعة المالية بعد عجزه.
اللّهم إلّا أن يقال: إن الإمام ٧ في حكايته تلك القضية حيث لم يذكر حال الشيخ من حيث استقرار الحج عليه و عدمه يستفاد منه الإطلاق، و أن ما هو الموضوع لوجوب الحج هو أعم ممن استقر عليه و من عجز عنه في سنة استطاعته.
و لكن يمكن أن يقال: إن هذا يتم لو بقيت الحكاية بدون هذا الإطلاق بلا فائدة و لا يكون الإمام ٧ في مقام بيان حكم من استقر عليه الحج، و أما إذا احتملنا كونه في مقام بيان خصوص هذا الحكم يسقط التمسك بالإطلاق.
[١]- الكافي: ٤/ ٢٧٣ ح ٢.
[٢]- تهذيب الأحكام: ٥/ ١٤ ح ٣٨.