فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٥ - مسألة ٨٣ الاستطاعة البدنية
قال في السرائر- بعد نقل وجوب الاستنابة عن الشيخ-: (هذا غير واضح؛ لأنه إذا منع فما حصلت له الاستطاعة التي هي القدرة على الحج، و لا يجب عليه أن يخرج رجلًا يحج عنه، لأنه غير مكلف بالحج حينئذ بغير خلاف، و إنما هذا خبر أورده إيراداً لا اعتقاداً). [١]
و قال العلامة في القواعد: (فلا يجب على المريض المتضرر بالركوب و السفر، و لو لم يتضرر وجب، و هل على المتضرر الاستنابة؟ الأقرب العدم). [٢]
و قال في الإرشاد: (لا يجب على الممنوع لمرضٍ أو عدوٍّ الاستنابة على رأي). [٣]
القول الثالث: الاستحباب: قال الهذلي في الجامع: (و من كان مريضاً أو منعه ذو سلطان أو عدوّ من الحج استحب له أن يحج عنه غيره، فإذا زال المانع وجب عليه بنفسه). [٤]
و قد ظهر أن المسألة من حيث الأقوال مختلف فيها لم يقم على واحدٍ منها إجماع و اتفاق، و إن كان لا يبعد صحة دعوى الشهرة بين المتقدمين على الوجوب.
و يحتمل أن يكون القول الثالث في خصوص العذر المرجوّ الزوال دون غيره، فتكون المسألة على قولين.
الموضع الثاني: فيما استدل به أو يمكن الاستدلال به على وجوب الاستنابة من الكتاب و السنة.
أمّا الكتاب فيستدل به أنّ الحج المجعول على الناس أعم مما يقع بالمباشرة أو
[١]- السرائر: ١/ ٥١٦.
[٢]- قواعد الأحكام: ١/ ٧٥.
[٣]- إرشاد الأذهان: ١/ ٣١١.
[٤]- الجامع للشرائع/ ١٧٣.