فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٨ - مسألة ٥١ لو تلف مئونة عوده بعد الأعمال
الفارق بين الموردين؟
و يمكن تصحيح الحكم بالإجزاء، و تقريبه بأن نقول: الاستطاعة العرفية المشروط عليها وجوب الحج تحصل بوجود المال الوافي عنده للحج و لمئونة أهله و لمئونة عوده إلى وطنه و رجوعه إليه بالكفاية بالفعل بشرط أن يكون عرفاً صالحاً للبقاء عنده إلى تمام الأعمال، و ما يجب بقاؤه إلى تمام الأعمال المحتاج أداؤها إلى المال هو هذه الصلاحية، فانتفاؤها بعد الأعمال غير مخلّ بالاستطاعة المذكورة التي حصلت له و أتى بالأعمال مقرونة بها، و أما بقاء هذا المال عنده إلى أن يرجع إلى وطنه و بعد ذلك فليس له دخل في حصول الاستطاعة.
نعم، لو علم عروض ذلك بعد تمام الأعمال أو لا يكون ماله وافياً بكل هذه الجهات لا يكون مستطيعاً، و على هذا استقرّت سيرة العرف و العقلاء في امورهم التجارية.
و يمكن أن يقرر ذلك بوجهٍ آخر، و هو أن نقول: إن الاستطاعة عند العرف هي وجدان المال الذي يفي بأداء الحج و الذهاب إليه و عدم الحاجة الفعلية إلى صرفه أو حفظه لصرفه في ضروريات معاشه من العود إلى وطنه أو إدارة امور معيشته، فمن أتى بالحج و حاله هكذا أتى به و هو مستطيع؛ لأنه غير محتاجٍ إليه بالفعل لصرفه في مورد آخر، و من كان عالماً بتلفه بعد الفراغ من الأعمال يكون محتاجاً إلى حفظه لصرفه في هذه الموارد فلا يكون مستطيعاً عند العرف، و أما من صرفه في الحج بعد ما لم يكن محتاجاً إليه لمئونة عوده لا يخلّ حدوث الاحتياج بمئونة العود بعد ذلك باستطاعته الحاصلة عند أداء الأعمال.
و بعبارةٍ اخرى نقول: الاستطاعة هي وجود ما يحج به عنده و عدم الحاجة العرفية الفعلية إلى حفظه لحاجةٍ اخرى من مئونة العود إلى الوطن أو مئونة الأهل أو معاشه الضروري التي قد تحدث بعد فراغ الأعمال، فمثل هذا الشخص عند العرف