فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٧ - مسألة ٨٣ الاستطاعة البدنية
فيمكن أن يقال في مقام التوفيق بين الطائفتين بقرينة أخبار جواز الحج النيابي: إنّ المشروط بوجوده وجوب الحج بحيث لا يتخلف وجوبه نيابياً أو مباشرة عنه هو الاستطاعة بالمال، و أما صحة البدن و تخلية السرب فهما معتبران في القدرة العقلية للحج المباشري الذي هو فرض الواجد لهما.
و عن تفسير غرائب القرآن: (إن الاستطاعة نوعان: استطاعة مباشرته بنفسه، و استطاعة الاستنابة). [١]
و ما ذكرناه يمكن استفادته من كلام العلامة (قدس سره) في التذكرة، فإنه أجاب عمّن يقول بعدم وجوب الاستنابة بعدم حصول الاستطاعة للمنوب عنه بأنّا نمنع عدم الاستطاعة؛ لأنّ الصادق ٧ فسّرها بالزاد و الراحلة. [٢]
فهذا الذي قلناه يستفاد من ملاحظة الروايات و التأمل فيها و التوفيق بينها، إذاً لا وجه لردّ احتمال أن يكون المراد من حج البيت: الأعم من المباشري منه و النيابي.
هذا، مضافاً إلى أن ما يحتاج إلى التفسير بل إلى التنبيه إليه في الآية هو الاستطاعة المالية الشرعية، و إلا فاشتراط الحج و غيره بالقدرة البدنية و تخلية الطريق داخل في القدرة العقلية، و الإشارة إليهما في الروايات أيضاً لا تكون تفسيراً للاستطاعة المذكورة في الآية، بل بيِّن إيضاحاً، فعلى هذا يجب على العاجز المستطيع الاستنابة.
و في الختام ننقل ما في مجمع البحرين في هذا الموضوع، قال: (قوله تعالى:
«وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» أي من قدر على ذلك. قيل:
[١]- غرائب القرآن للنيشابوري القمي: ١/ ٣٤٥ قال ما هذا لفظه: (و الاستطاعة نوعان: استطاعة مباشرته بنفسه، و استطاعة تحصيله بغيره).
[٢]- تذكرة الفقهاء: ١/ ٣٠٣.