فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٢ - مسألة ١٠٦ هل تخرج نفقة الحج النذري من أصل التركة؟
ترك و يحج عنه وليه حجة النذر، إنما هو مثل دين عليه». [١]
و صحيحة ابن أبي يعفور: «قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل نذر للّٰه إن عافى اللّٰه ابنه من وجعه ليحجّنّه إلى بيت اللّٰه الحرام فعافى اللّٰه الابن و مات الأب؟ فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ قال:
هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه». [٢]
قال في كشف اللثام: (فإنّ إحجاج الغير ليس إلا بذل المال لحجه فهو دين مالي محض بلا شبهة فإذا لم يجب إلا من الثلث فحج نفسه أولى) [٣].
و فيه: ما قيل من أنه لم يفتِ به أحد في موردهما، بل أخرجوه من الأصل؛ لما دل على وجوب الحق المالي من الأصل، و نزَّلوا الصحيحين تارةً على وقوع النذر في مرض الموت، و اخرى على وقوعه بغير صيغته و على غير ذلك [٤].
هذا، مضافاً إلى أن الروايتين موردهما الإحجاج، و أولوية حج نفسه منه غير معلوم، و كذا عدم وجود خصوصية في الإحجاج غير ظاهر.
و أما وجه القول الأول فهو في خصوص الحج إنّ الخطاب به سواء كان متعلقاً بحجة الإسلام أو الواجب بالنذر خطاب ديني، لا من جهة أن الحج يحتاج إلى المال الذي لا يخرج من أصل التركة، بل يخرج من الثلث إن أوصى الذي عليه به، بل لأن التكليف بعبادة الحج سواء كان بالأمر النذري أو الأمر الأصلي اعتبر ديناً على المكلف، فالنذر إنما يتعلق به على كونه ديناً للّٰه تعالى على العبد، فإذا لم يؤده هو بنفسه يخرج من تركته، فقول المولى: «فِ بنذرك» في مورد الحج مثل قوله: «فِ
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ١.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٣.
[٣]- كشف اللثام: ١/ ٢٩٦.)
[٤]- كما في مستند الشيعة: ٢/ ١٦٧.)