فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٨ - مسألة ١٣ إجزاء حج الصبي لو بلغ و أدرك المشعر
فعلى هذا، قول المشهور بإجزائه إذا بلغ و أدرك أحد الموقفين مطابق للقاعدة، لا يحتاج إلى إقامة الدليل.
نعم يورد على هذا البيان بلزوم القول معه بإجزاء حجه و إن بلغ بعد الموقفين، و لكن يمكن أن يجاب عنه بأن ذلك في العبد بدلالة النص و في الصبي بالإجماع فإنه لم ينقل عن أحد القول بالإجزاء في هذه الصورة.
فإن قلت: فما تصنع بإطلاق الروايات مثل صحيحة إسحاق بن عمار، حيث استدل بإطلاقها بعض الأعاظم فقال: «إن صدرها و إن كان وارداً بالنسبة إلى الصبي و هو ابن عشر سنين، و تصوير البلوغ بالاحتلام في أثناء الحج في حقه بعيد جداً، و لكن ذيلها وارد في الجارية و إن عليها الحج إذا طمثت، و تصوير حدوث الطمث من الجارية أثناء الحج أمر ممكن، و بالجملة مقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق في عدم الإجزاء بين حدوث الطمث بعد تمام الأعمال و بين حدوثه في أثناء الحج». [١]
قلت: لا إطلاق لهذه الرواية بعد ما كان مورد صدره المشتمل على سؤال إسحاق و جواب الإمام ٧ مقصوراً على حكم حج الصبي بعد تمام الأعمال، لعدم تصوير غير ذلك في حج ابن عشر سنين. فيحمل قوله ٧: «و كذلك الجارية» على ما هو موضوع سؤال السائل في الصدر، و هو حكم حج الصبي بعد إتمام الأعمال، فلا يصح أن نجعل ذيل الذي بيانه متفرع على الصدر على الأعم بعد ما كان المراد من الصدر الأخص، و هو خصوص الحج الواقع من الصبي فتدبر.
و ثانياً استدل على ذلك بوجوه:
[١]- معتمد العروة: ١/ ٤٦.