فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٩ - مسألة ٧٤ إيجار النفس للخدمة في طريق الحج
و نام هناك لأن يشرع في السير بعد نومه أو بعد يوم فجاء أحد فحمله على سيارته و ذهب به حتى البيت يكفيه ذلك، و لا يجب عليه الرجوع إلى مكانه ليسير هو بنفسه و بقصد القربة، في المسألة وجهان بل قولان: الأول خروج السير عن أعمال الحج، و الثاني عدم خروجه.
وجه القول الأول: أنّ السفر و السير إلى البيت ليس من أفعال الحج و داخلًا فيه، بل هو من مقدماته التي لا يتوقف حصولها على قصد التقرب، بل يمكن حصول ذيها بدونها، كأن اختطفه أحد أو أنامه و ذهب به إلى الميقات، و هذا ما يفهمه العرف من قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» بمناسبة الحكم و الموضوع، فلا موضوعية لحج البيت و ما وجب إلا غيرياً و لأداء المناسك فكأنه قال: «على الناس حج البيت لأداء الحج» و حذف غاية وجوب قصد البيت و السير إليه؛ لوضوح ذلك لأنه يُسار إليه لأداء المناسك و الحج، و إنما أوجب السير لتوقف الوصول إلى البيت و أداء المناسك عادةً و غالباً عليه لا من جهة دخل السير في تحقق الحج و حصول الواجب.
و ربما يستدل على ذلك بروايات لا ظهور لها في ذلك، مثل صحيح معاوية بن عمار الذي رواه الصدوق (قدس سره) بإسناده عنه قال: «قلت لأبي عبد اللّه ٧: الرجل يمر مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان و طريقه بمكة فيدرك الناس و هم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أ يجزيه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال: نعم» [١].
إلّا أنّ الاستدلال به لما نحن فيه ليس في محله، فإن سؤال السائل راجع إلى أنه هل يعتبر في وقوع الحج حجة الإسلام أن يكون الشخص من بلده قاصداً للحج، و إذا لم يكن قاصداً من بلده هل يجزيه ذلك عنها؟ فأجاب ٧ بقوله: «نعم».
[١]- وسائل الشيعة: ١١ ب ٢٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٢.