فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٤ - مسألة ٨٧ إذا استلزم الذهاب إلى الحج تلف مالٍ معتدٍّ به
صحة البدن و تخلية السرب و وجود الزاد و الراحلة فرفع الوجوب في جميع الموارد التي أفتوا برفعه مع حصولها لا بد أن يكون بإعمال قاعدة الحرج، أو الضرر، أو الأخذ بالأهم إذا زاحم الحج واجب آخر. و في ما نحن فيه يكون المرجع قاعدة نفي الضرر.
لا يقال: إن هذه القاعدة إنما تجري و يعمل بها في التكاليف التي ليست بطبعها ضررية، فلا يجري في مثل الحج المبنيّ على الضرر.
فإنه يقال: هذا صحيح بالنسبة إلى الضرر الذي يقتضيه طبع العمل، أما الضرر الزائد عليه فيرفع التكليف به.
ثمّ إنه على المبنى الأول إذا استلزم الحج ترك واجب، سواء كان فورياً أو غير فوري، أو سابقاً على حصول الاستطاعة المالية أو لاحقاً بها يمنع من حصول الاستطاعة.
نعم، لو لم يكن الواجب فورياً و لم يستلزم الحج تركه بعد الحج لا يمنع من حصول الاستطاعة، و إذا كان الحج مستلزماً لترك الواجب و كان المكلف جاهلًا بذلك و علم بعد أداء الحج استلزامه لذلك فالظاهر أنه يجزيه عن حجة الإسلام لأنّ المانع الشرعي الذي يمنع من حصول الاستطاعة هو المانع المنجّز المعلوم الذي يجب على المكلف ترتيب الأثر عليه و الإتيان به أو تركه دون ما لم يكن كذلك. و كيف كان فالمسألة لا ترد في باب التزاحم و ملاحظة الأهم.
و أما على المبنى الثاني فيقع التزاحم بين وجوب الحج و ما يزاحمه من التكليف الوجوبي أو التحريمي المنجّز، فلا بد من ملاحظة مرجّحات باب التزاحم.
و على أي حالٍ ليس من ذلك لو توقف إتيان الحج على الركوب على الدابة الغصبية لعدم حصول الاستطاعة معه على المبنيين، بل و كذا المشي في الأرض