فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤ - مسألة ٤ تهيئة مقدمات الحج
دواعيهم الكثيرة الراجحة بحسب العرف أو الشرع، فربما يتركون الأوثق و يأخذون بما دونه حسب تلك الدواعي، مثلًا يركبون السيارة أو الطيارة الموثوق بها دون الأوثق منها، لكون الاولى أرخص قيمةً من الثانية.
و أما إذا اختلف زمان تلك الأفراد بالتقدم و التأخر فإن كانوا من حيث الوثوق بالوصول و الإدراك على السواء فالمكلف يختار ما شاء.
و ما حكي عن الشهيد الثاني في الروضة من وجوب الخروج مع الأول و إن كان الثاني أوثق منه، لأن التأخير تفريط في أداء الواجب فوجب الخروج مع الأول،
ففيه:- مضافاً إلى أن الخروج مؤخراً لا يوجب تأخير الوصول و إدراك الحج مطلقاً، بل قد يمكن تقدم الورود و إدراك الحج لمن تأخر في الخروج، كما إذا ركب ما هو أسرع من غيره، كالطيارة في زماننا هذا بالنسبة إلى غيرها- منع كون ذلك تفريطاً، سيما إذا كان الثاني أوثق من الأول.
فما هو عليه عمل العرف و العقلاء ليس إلا الأخذ بما يثقون به، أما في الأخذ بالأوثق و المتقدم و المتأخر مما هو مورد الوثوق فيعملون على طبق سائر دواعيهم الشخصية و غيرها. و ليس علينا في مقام امتثال الأوامر الشرعية أزيد من اتباع الطرق العقلائية التي لم يردع عنها الشارع المقدس، و لم يؤسس طريقة اخرى. هذا بحسب وجوب تهيئة المقدمات.
و أما بحسب الحكم في استقرار الحج فإن سلك بعض هذه المسالك، و اختار بعض أفراد المقدمة و ترك البعض الآخر، و اتفق عدم إدراكه الحج بسبب التأخير أو التقديم، أو اختيار فرد مقارن لفرد آخر زماناً فهل يستقر عليه الحج بحيث لو سقط عن الاستطاعة وجب عليه الحج متسكّعاً، أم لا؟
لا ريب في أنه إذا أخذ بغير ما يثق به و اتفق عدم إدراكه الحج يستقر عليه