فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٧ - مسألة ٣٩ في تقديم الدين أو الحج المستقر إذا كانا عليه و لا يفي المال إلا بأحدهما
طرق العامة: «إن امرأةً من خثعم قالت: يا رسول اللّٰه، إن فريضة اللّٰه في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال: نعم، فقالت: أ ينفعه ذلك؟ فقال: أ فرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أ كان ينفعه؟ فقالت: نعم، فقال: فدين اللّٰه أحق أن يقضى» [١].
وجه الاستدلال به: أن أحقية دين اللّٰه بالقضاء لا تكون إلا لكونه أهم من دين الناس، فإذا دار الأمر بينهما يرجح ما هو الأهم منهما و هو دين اللّٰه تعالى (الحج).
و في هذا الاستدلال أن الرواية و إن رواها في دعائم الإسلام عن مولانا الصادق ٧ إلا أنها ضعيفة السند لإرسالها، قال: «روينا عن جعفر بن محمد ٨ أن رجلًا أتاه فقال: إن أبي شيخ كبير لم يحج فأُجهز رجلًا يحج عنه؟ فقال: نعم، إنّ امرأةً من خثعم سألت رسول اللّٰه ٦ أن تحج عن أبيها لأنه شيخ كبير؟ فقال رسول اللّٰه ٦: نعم، فافعلي إنه لو كان على أبيك دين تقضينه عنه أجزأه ذلك». [٢] مضافاً إلى أنه ليس فيها قوله: فدين اللّٰه أحق أن يقضى.
و روى نحوه في المستدرك عن تفسير أبي الفتوح (قدس سره) و في آخره «فدين اللّٰه أحق» [٣].
و أما ما رواه- العلامة (رضوان اللّٰه عليه)- عن العامة فلم أجد فيما روى قصة
[١]- التذكرة: كتاب الحج البحث الرابع في المئونة م ٣. و قال الشيخ في الخلاف في كتاب الصوم المسألة ٦٥: (و روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ٦ فقال: يا رسول اللّٰه إن امي ماتت و عليها صوم شهر أ فأقضيه عنها، قال: لو كان على امك دين أ كنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين اللّٰه أحق أن يقضى، و هذا الحديث في الصحيح و هو نص».
[٢]- مستدرك الوسائل: ٨/ ٢٦ ب ١٨ ح ١.
[٣]- المصدر السابق: ح ٣.