فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٢ - مسألة ٢٠ من كان متمكناً من اكتساب المال في الطريق
و الثاني الوجوب و به قال المالك مطلقاً). [١]
و قال في المستند: (و لو لم يجد الزاد و لكن كان كسوباً يتمكن من الاكتساب في الطريق لكل يوم بقدر ما يكفيه و ظن إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقة وجب الحج لصدق الاستطاعة، و عن التذكرة سقوطه إن كان السفر طويلًا؛ لما في الجمع بين الكسب و السفر من المشقة، و لإمكان انقطاعه من الكسب، و هو منازعة لفظية، لأن المفروض إمكان الجمع و جريان العادة لعدم الانقطاع، و إلا فالزاد أيضاً قد يُسرق). [٢]
اعلم: أن الذي يقتضيه التحقيق: أن الكلام في هذه المسألة يقع في من لا يجد الزاد بالفعل، و لكن يكون كسوباً يكتسب ما يكفيه لقضاء العادة و الضرورة على تحصيل الزاد المحتاج إليه، سواء كان في السفر أو الحضر.
و بعبارةٍ اخرى: من يكتسب الزاد بما يعود إليه من شغله اليومي لإعاشته الشخصية اليومية بحيث لا يتمكن من ترك هذا الاكتساب عادة لاضطراره إليه، من غير فرقٍ في ذلك بين أن يكون مسافراً أو حاضراً في منزله فهل يجب عليه الحج لأنه يكتسب ما يكفيه لا محالة، كان في الطريق أو في المنزل، فهو و إن لم يكن واجداً للزاد بالفعل إلا أنه يكون عالماً بحصوله بالاكتساب الضروري الذي يتحمله بحسب العادة و الاضطرار المعاشي فهل هو كمن يكون واجداً للزاد بالفعل حتى يكون مستطيعاً للحج؟
ظاهر عبارة العلامة التردد في ذلك، فإنه تارةً يتمسك بنفي الوجوب بحصول المشقة العظيمة في الجمع بين السفر و الكسب، و هذا يقتضي كونه بمنزلة الواجد للزاد،
[١]- تذكرة الفقهاء: ١/ ٣٠٢.
[٢]- مستند الشيعة: ٢/ ١٥٦.