فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٣ - مسألة ٢٠ من كان متمكناً من اكتساب المال في الطريق
غير أن الوجوب مرفوع عنه بالحرج و المشقة: و تارة يستدل على عدم الوجوب بإمكان انقطاعه عن التكسب فيؤدي إلى هلاك نفسه أو انقطاعه عن كسبه في أيام الحج، و هذا يقتضي عدم كونه بمنزلة واجد الزاد فلا يجب عليه الحج، و إن كان في استدلاله على عدم كونه بمنزلة الواجد بالفعل بإمكان انقطاعه عن الكسب نظر، كما أفاده النراقي؛ لأنّ المفروض إمكان الجمع و جريان العادة بعدم الانقطاع، و إلّا فالزاد أيضاً قد يسرق.
و يمكن أن يقال: إن الزاد المذكور في أخبار تفسير الاستطاعة هو الزاد الزائد على ما يكتسبه الشخص بالاضطرار و الضرورة لإعاشته، فإنه ليس محتاجاً إليه في الحج، بل محتاج إليه لضروريات حياته و يكتسبه لا محالة، فإذا كان يكتسبه بحسب شغله في السفر كالحضر و لا يحتاج الشخص للسفر للحج إلى أزيد منه فهو غير محتاج إلى الزاد للحج، و إنما يجب عليه السفر فقط، و هذا الذي رفع وجوبه العلامة بالمشقة.
و الحاصل: أن قوله ٧: «له زاد و راحلة» منصرف عن مثل هذا الشخص الذي يحتاج إليه بالضرورة و يكتسبه على كل حالٍ بحسب العادة.
ثمّ لا يخفى عليك الفرق بين قول العلامة: «و كان كسوباً يكتسب ما يكفيه» و بين قول الفاضل: (و كان كسوباً يتمكن من الاكتساب في الطريق)، فإن الأول معناه هو ما بيناه و أنه يكتسب ما يكفيه لا محالة، و الثاني معناه يتمكن من اكتساب زاد الحج بالكسب و إن كان زائداً على ما هو مضطر إلى اكتسابه، و لذا كأنه دفع في ذيل كلامه إيراد من يورد عليه بأنه على هذا إذا كان متمكناً من الاكتساب في الطريق فليكن الأمر في الراحلة أيضاً كذلك بقوله: «و أما الراحلة فعلى اشتراطها و توقف الاستطاعة عليها الإجماع ...» [١]
و لا يخفى عليك أنه على ما بيناه من مراد العلامة يختص البحث بما إذا كان
[١]- مستند الشيعة: ٢/ ١٦٢.