فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠ - مسألة ٣ فورية وجوب الحج
تحقق إجماع فقهائنا على الفتوى بفوريته.
و أما فقهاء العامة فقد اختلفوا في فوريته، قال في الروض النضير: (و اختلفوا هل وجوبه موسع أو مضيق؟ فذهب القاسم و أبو طالب، و الأوزاعي و الثوري، و محمد ابن الحسن، و الشافعي إلى أنه على التراخي و السعة. و حجتهم أنه فرض بعد الهجرة سنة خمسٍ أو ستٍّ لخبر (الصحيحين): أن قوله تعالى: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» نزلت في وقعة الحديبية و هي سنة ست إجماعاً، و فيها قصة كعب بن عجرة المشهورة، و نزل بعدها: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، مؤكداً للوجوب. و في حديث ضمام في مسلم: و زعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا، قال: صدق. و قدوم ضمام سنة خمس، و قيل: سنة سبع، و قيل: سنة تسع. و قد صرح أهل الحديث و التاريخ أنه ٦ انصرف من مكة بعد فتحها في شوال و استخلف عليها عتاب بن اسيد، فحج بالناس بأمره ٦ سنة ثمان، و كان مقيماً بالمدينة هو و أزواجه و عامة أصحابه، و كانوا موسرين بغنائم حنين المقسومة في ذي القعدة، و اعتمر حينئذ من الجعرانة، فلو كان على الفور لم يرجع من مكة إلى المدينة بهم مع يسارهم و قرب زمن الحج، ثمّ غزا تبوك سنة تسع و انصرف عنها).
إلى أن قال: «و ذهب الناصر و المؤيد باللّٰه و مالك و أحمد بن حنبل و بعض أصحاب الشافعي و رواية عن أبي حنيفة إلى أنه يجب فوراً. و حكى في الانتصار عن زيد بن علي و الهادي و المزني و اختاره المقبلي في (المنار). و حجتهم ظواهر الأخبار الدالة على التشديد في تركه). إلى أن قال: (و اعتذروا عن حجة الأولين بوجوه: منها أنه ٦ كان مهتماً قبل حجة الوداع بإظهار دين اللّٰه و إعلاء كلمته فكان عذراً له و لأصحابه ٦ عن المبادرة بفعله. و منها كراهية أن يشاركه في موسم الحج حج أهل الشرك) إلى أن قال: (و منها أن تأخير الحج إلى سنة عشر إنما كان