فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٤ - مسألة ٦٦ إذا بذل لأحد اثنين أو أكثر
و إن كان مراده البذل لأحد منهما أو منهم مبهماً و لا على المتعين فالظاهر أنه لا يجب به على واحد منهما الحج؛ لعدم حصول الاستطاعة له بذلك، فلا يترتب عليه أثر، سواء كان المراد من البذل الإذن في التصرف و الإباحة أو الهبة، فكما أنه لو وهب أحداً من اثنين مالًا ليحج به لا يتحقق الهبة بذلك و إن قبلاها جميعاً؛ للزوم كون المتهب معيَّناً في الخارج موجوداً في تحقق الهبة، و الواحد من الاثنين لا تعين له و لا وجود له في الخارج، كذلك لا يتحقق البذل بالإذن و إباحة التصرف لواحد من الاثنين مبهماً.
و لعلّه إلى هذا نظر من ذهب إلى لغوية هذا البذل و عدم ترتب أثر عليه و منع وجوب الحج به، و من قال: إنه ليس من الاستطاعة المالية أو البذلية.
و أما تنظير المسألة بباب التيمم فيتم على تحرير المسألة بالصورة الاولى. نعم، فرق بين ما نحن فيه و بين باب التيمم، فإن في المقام لا يجب التسابق و السبق إلى أخذ البذل بالغلبة على الآخر؛ لأن الاستطاعة مشروطة بترك الآخر، و أما في باب التيمم يجب السبق إلى أخذ الماء إن كان متمكناً منه بالتسابق.
و أما على تحرير المسألة بالصورة الثانية فلا وجه لتنظيرها بمسألة التيمم، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ بعض الأعاظم (قدس سره) أفاد في المقام: (أن البذل للجامع بما هو جامع و إن كان لا معنى له لعدم إمكان تصرف الجامع في المال و لكنّ البذل في المقام في الحقيقة يرجع إلى البذل إلى كل شخص منهم، غاية الأمر مشروط بعدم أخذ الآخر، فمعنى البذل إليهم تخييراً أن من أخذ المال منكم يجب عليه الحج و لا يجب على الآخر، و أما إذا لم يأخذه واحد منهم فالشرط حاصل في كل منهم فيستقر عليهم الحج) [١].
[١]- معتمد العروة: ١/ ١٨١.