فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٥ - مسألة ٤٨ إذا حج ندباً فبان كونه مستطيعاً
و يمكن أن يؤيد ما اختاره صاحب العروة: بأن اعتبار وجوب الحج على المكلفين ليس من اعتبار التكليف و الالتزام عليه، بل الحج اعتبر كونه ديناً على المكلف إذا صار مستطيعاً، فكما أن الدين لا يسقط عن المديون بجهله به فمثلًا لا يسقط الزكاة أو الخمس بجهل المكلف به إذا أتلفه لا يسقط الحج عن المستطيع بجهله أو غفلته عن الاستطاعة أو وجوب الحج عليه. و اللّٰه هو العالم.
[مسألة ٤٨] إذا حج ندباً فبان كونه مستطيعاً
مسألة ٤٨- إذا اعتقد أنه غير مستطيع و حج ندباً ثمّ ظهر أنه كان مستطيعاً فهل يكفيه عن حجّة الإسلام، أم يقع مندوباً؟
قال السيد في العروة: (إن قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلًا و تخيل أنه الأمر الندبي أجزأه عن حجة الإسلام؛ لأنه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق، و إن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنها و إن كان حجه صحيحاً).
و اختار بعض الأعاظم الإجزاء مطلقاً؛ لأن المقام ليس مما يقبل التقييد، لأن التقييد إنما يتصور في الامور الكلية التي لها سعة و قابلية للتقسيم إلى الأنواع و الأصناف، كالصلاة حيث إن لها أنواعاً و أصنافاً كصلاة الفجر و نافلتها، نظير ذلك ما ذكروه من التفصيل في باب الائتمام إلى زيد فبان أنه عمرو لأن الائتمام قد تعلق بهذا الشخص المعين، و هذا غير قابل للتقسيم و لا سعة فيه حتى يتصور فيه التقييد و التضييق، و في الحج أيضاً الأمر به المتوجه إليه في هذه السنة أمر شخصي ثابت في ذمته و ليس هو إلا حجة الإسلام، و هو يقع كذلك و إن كان من يأتي به جاهلًا به فلا يعتبر في وقوعه حجة الإسلام قصد هذا العنوان، غاية ما في هذا الباب أنه تخيل جواز الترك و عدم الوجوب و هو لا يضر بصحة العمل و وقوعه على ما يقع عليه،