فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦١ - مسألة ١٠٦ هل تخرج نفقة الحج النذري من أصل التركة؟
لم يوص بها الناذر، و إن أوصى به فهل يقدم على سائر الموارد إن كانت مستحبة و لم يفِ الثلث للجميع، أو يوزع عليها بالسوية؟
فنقول: إذا مات الناذر بعد التمكن من أداء الحج و لم يوصِ به فظاهر أكثر الأصحاب وجوب القضاء عنه من أصل تركته، و ذهب جمع من الأصحاب على ما في الجواهر [١] إلى وجوب قضاء الحج المنذور من الثلث، و القول الثالث عدم وجوب القضاء.
أما وجه القول الثالث: الأصل، و افتقار وجوب القضاء إلى أمر جديد، و لعدم كونه واجباً مالياً، فإنه عبارة عن أداء المناسك، و ليس بذل المال داخلًا في ماهيته و لا من ضرورياته.
و فيه: أما الأصل فإنه حجة على عدم الوجوب ظاهراً حيث لا حجة عليه، و افتقار القضاء إلى أمر جديد فيما لم يثبت على ذمة المكلف ديناً عليه و كونه واجباً مالياً ليس معناه أن أداءه متوقف على صرف المال حتى يقال: إنه يوجد في غيره من الواجبات أيضاً ما يتوقف أداؤه على ذلك و لا يجب قضاؤه عن الميت، بل معناه أن النذر اعتبر كالحج ديناً على الناذر للّٰه تعالى، كما يستفاد ذلك من قوله تعالى:
«وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» و من قول الناذر: «للّٰه عليّ كذا».
و وجه القول الثاني: مفهوم صحيحة ضريس: «سألت أبا جعفر ٧ عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجنّ به رجلًا إلى مكة، فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام و من قبل أن يفي بنذره الذي نذر؟ قال ٧: إن ترك مالًا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال و اخرج من ثلثه ما يحج به رجلًا لنذره و قد وفى بالنذر، و إن لم يكن ترك مالًا إلّا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما
[١]- جواهر الكلام: ١٧/ ٤٠٨.