فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٢ - مسألة ٨٣ الاستطاعة البدنية
المحتاج إليه للسير إلى الحج لا يجب عليه الحج بالمباشرة.
غير أنه وقع الكلام بينهم في أن عدم الوجوب عليه هل هو أعم من المباشرة و التسبيب، أو أنّه مختصّ بصورة المباشرة؟ أما إذا أمكن له التسبيب بالاستنابة يجب عليه أن يستنيب.
نعم، لو كان له الاستطاعة المالية بما يكفي للحج بمباشرته و لا يكفي للاستنابة فلا كلام في سقوطه عنه مطلقاً.
و أما وجوبه على العاجز من المباشرة إذا حصلت له الاستطاعة المالية للاستنابة دون المباشرة فلعلّ حكمه يظهر ممّا نذكره في المباحث الآتية.
ثمّ إنّ مقتضي الأصل في المسألة عدم وجوب الاستنابة على العاجز من المباشرة كسائر التكاليف، و على هذا لا حاجة إلى إقامة الدليل على عدم الوجوب إن لم يتم الاستدلال للوجوب بما استدل له.
و حيث إنّ للمسألة ربطاً تامّاً بمسألة وجوب الاستنابة على من استقر عليه الحج ثمّ عجز عن إتيانه بالمباشرة ربما يقال بأنّ الأولى تقديم البحث عن هذه المسألة، ثمّ البحث عن مسألتنا هذه إن انتهينا في تلك المسألة إلى وجوب الاستنابة، و إلّا فلا يبقى مجال للبحث عن وجوبها في مسألتنا هذه لأن القول بعدمه فيها أولى.
و لكن يجري في تقديم البحث عن مسألتنا هذه على الاخرى أيضاً أن البحث إن انتهى فيها إلى وجوب الاستنابة لا يبقى مجال للبحث عنه في تلك المسألة؛ لأولوية القول به فيها عن مسألتنا.
مضافاً إلى أن القول بعدم الوجوب في المسألتين موافق للأصل، و إنما نفحص فيهما عن الدليل على الوجوب، فإن وصلنا إليه في مسألتنا يكفينا في المسألة الاخرى، بخلاف إن وجدناه في تلك المسألة فإنه لا يغنينا عن الفحص عن الدليل