فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٠ - مسألة ٦٣ كفاية الحج البذلي عن حجة الإسلام
فعلى كل ذلك المتجه هو الأخذ بصحيحة معاوية بن عمار الصريحة في إجزاء حجه عن حجة الإسلام، الموافقة لما هو المجمع عليه من عدم وجوب غير حجة الإسلام، و المؤيدة برواياتٍ من باب البذل دالّةٍ على كون حج المبذول له حجة الإسلام.
و أيضاً يدل على ذلك صحيح هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «ما كلّف اللّٰه العباد إلّا ما يطيقون، و إنما كلّفهم في اليوم و الليلة خمس صلوات- إلى أن قال و كلفهم حجةً واحدةً و هم يطيقون أكثر من ذلك» [١].
و في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا ٧ قال: «إنما امروا بحجةٍ واحدةٍ لا أكثر من ذلك» [٢].
ثمّ إنه لا يخفى عليك أن مرادهم من الشهرة العظيمة أو عدم الخلاف بين الأصحاب في كفاية الحج البذلي عن حجة الإسلام إن كان الشهرة بين القدماء فلم نعثر على مصرح بذلك غير الشيخ (قدس سره) في التهذيب [٣]، و في النهاية حيث قال في الأخير: (و من ليس معه مال و حج به بعض إخوانه فقد أجزأه ذلك عن حجة الإسلام و إن أيسر بعد ذلك، إلا أنه يستحب له أن يحج بعد يساره فإنه أفضل) [٤].
و غير الحلي فإنه أفتى بذلك في السرائر [٥]، و ابن البراج فإنه قال في المهذب: (و من لا يكون متمكناً من الاستطاعة و مكّنه بعض إخوانه من ذلك وجب عليه
[١]- وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ١.
[٢]- المصدر السابق: ح ٢.
[٣]- تهذيب الأحكام: ٥/ ٧.
[٤]- النهاية: ٢٠٤.
[٥]- السرائر: ١/ ٥١٥.