شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٢١ - ـ العناية بالبديعيات وبلاغتها ٥ ـ
| بيض دعاهنّ الغبي كواعبا | ولو استبان الرشد قال كواكبا |
حتّى قال في مخلصها [١] :
| عاتبته فتضرجت وجناته | وأزور ألحاظا وقطب حاجبا | |
| فأراني الخد الكريم فطرفه | (ذو النون) إذ ذهب الغداة مغاضبا |
وأراد بذي النون : الحاجب تشبيها له بالقوس ، لأن النون مقوسة (ن) ، وذو النون : يونس بن متى ، وإشارته في الشطر الثاني إلى الآية : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى ....) وكثيرا ما كان أهله وأخوته يلحون عليه أن لا يترك قبيلته وأقرانه ، إلّا أنه كان شديد الرغبة في الاستقرار والدّعة ، والعيش السليم ، ويبدو أنه وجد ضالته في ملازمته سلاطين ماردين ، والنزول عندهم ، ويبدو من رسائله الشعرية التي كان يراسل بها أخوته وأصدقاءه أنه تبرّم بالحياة القاسية في العراق ، وأنه لن يرجع إلى تلك الحال التي وجد قومه عليها ، ومن ذلك قصديته :
| قليل إلى غير اكتساب العلى نهضي | ومستبعد في غير نيل التقى ركضي |
يرسلها إلى أحد أقاربه من ماردين ، ويعرض فيها بمدح سلطانها الملك المنصور [٢] وكتب بثانية إلى أحد بني عمه من ماردين ـ أيضا ـ يقول فيها :
| كل الذين غشوا الوقيعة قتّلوا | ما فاز منهم سالما إلّا أنا |
[١] الفوات : ١ / ٥٨١ ـ ٥٨٢.
[٢] الديوان : ٢٠.