شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٤٨ - ـ مؤلفاته ٣٨ ـ
| تراه إذا ما جئته متهلّلا | كأنك تعطيه الذي أنت سائله |
ونرى مثل قول الشاعر الحماسي [١] :
| رهنت يدي بالعجز عن شكر بره | وما فوق شكري للشكور مزيد |
فإن المعاني التي يضمنها الشاعر أبياته لا تخلو من الإشادة بعطاء الممدوح ، وكثرة إغداقه على مادحه ، وعجز المادح عن شكر البر والإحسان إليه .. إلى غير ذلك من معاني المديح المادي المعروف في تاريخ الشعر العربي.
غير أن انبثاق الرسالة الإسلامية ، وانتشار مبادئ الدين الجديد ، وتوجه الشاعر إلى شخصية الرسول الكريم ٦ الذي يمثل الرمز الكبير في حياة الجماعة الإسلامية ، في سلوكه وأخلاقه ، وتشريعاته ومعتقده. أدّى إلى أن ينتقل المدح من النظرة المادية إلى النظرة الروحية الخالصة ، فأصبح الشاعر يتغنى بالعقيدة والمبدأ في شخص نبي الأمة رسول الله ٦.
ومن هنا صرنا نجد ، مثل قول كعب بن زهير :
| إنّ الرسول لنور يستضاء به | مهند من سيوف الله مسلول |
يزفه إلى النبي الكريم ٦ من غير أن يطلب نوالا ، أو يرجو مالا ، وتعدّى هذه الحال أن نرى شاعرا يوجّه قصيدة للنبي ٦ ولم يكن مسلما ،
[١] نهاية الأدب : ٧ / ١٢٥.