شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٢٦٩
| وقبر حرب بمكان قفر | وليس قرب قبر حرب قبر |
وهذا من أعقد الكلام ، وأنفره. قال الجاحظ في كتاب (البيان والتبيين) : «هذا بيت لا يقدر أحد أن يقوله ثلاث مرات ولا يتوقف فيه ، لتنافر كلماته».
وقال التيفشاي [١] : وهي أن يأتي الشاعر بألفاظ سهلة / رائقة تتميز عما سواها عند من له أدنى ذوق في الأدب ، وهي مما يدل على لغة الحاشية وسلامة الطبع.
ومن أحسن أمثلة ذلك ، قول الشاعر : [من الوافر][٢]
| أليس وعدتني يا قلب أني | إذا ما تبت عن ليلى تتوب؟ | |
| فها أنا تائب عن حب ليلى | فما لك كلما ذكرت تذوب؟ |
وقول أبي العتاهية : [من المتقارب][٣]
| أتته الخلافة منقادة | إليه تجرّر أذيالها | |
| فلم تك تصلح إلّا له | ولم يك يصلح إلّا لها |
[١] كلام التيفاشي في الخزانة : ٤٥٤.
[٢] البيتان في الخزانة : ٤٥٤ ولم ينسبهما ابن حجة. وهما لأبي الحسين الخرقي ، كما في الوافي للصفدي : ٥ / ٣٦.
[٣] ديوانه : ٦١٢ وخزانة الحموي : ٤٥٤.