شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١٣٥
التورية [١]
| [٤٧ ـ] خير النبيّين والبرهان متّضح | في الحجر عقلا ونقلا واضح اللقم |
ويسمى هذا النوع ـ أيضا ـ الإبهام [٢] ، وهو : أن يأتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين : قريب وبعيد ، فيذكر لفظا يوهم القريب إلى أن يجيء بقرينة يظهر بها أن مراده البعيد كقول النبي ٦ : «المنام طائر حتّى يقصّ ، فإذا قصّ وقع» [٣].
ففي الكلام توريتان : لفظة (طائر) ، ولفظة (يقصّ) ويحتمل ـ أيضا ـ لفظة (وقع) تورية ثالثة ، على التأويل [٤].
[١] ولها مصطلحات أخرى هي «التوجيه والتخيير» وأما الإبهام فهو مصطلح السكاكي (المفتاح : ٦٦٥).
[٢] في الخزانة : ٢٣٩ وفي الديوان : ٤٧٩ (ويسمى الإبهام) والتحرير : ٢٦٨ وقال ابن أبي الإصبع : «ويسمى التوجيه» وفي العمدة : ١ / ٣١١ ـ ٣١٣ والطراز ٢ / ٦٢ وبديع ابن منقذ : ٣١ والتلخيص : ٢٤٨ والإيضاح : ٦ / ٣٩ وبديع القرآن : ١٠٢ وروضة الفصاحة وفي نهاية الأرب باسم (الإبهام والتخييل) : ٧ / ١٣١ وأنوار الربيع : ٥٧٢ ومفتاح السكاكي باسم الإبهام : ٦٦٥.
[٣] قال الحموي : «ومنه ما روي عن النبي ٦ أنه قال : «لا يزال المنام طائرا ...» : ص ٢٤٠ من الخزانة وكذا في : ط.
[٤] تكون لفظة (طائر) تورية لأن المعنى القريب هو الحيوان والبعيد هو كونه طائرا في الخيال غير واقع ، و (يقص) بمعنى : قص الجناح ، وبمعنى حكايته والتحدث به ، و (وقع) ، من السقوط ، من تحقيقه وحصوله.