شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٣٦ - ـ العناية بالبديعيات وبلاغتها ٥ ـ
٦ أن يقبل الله ـ تعالى ـ بمدحه منه إنابته وتوبته على الرغم من عظم الجرم الذي : يوازي الجبال الراسيات صغيرها.
ونظم الصفي قصائد أخرى في مناسبة مولده ٦ ومنها قصيدة :
| خمدت لفضل ولادك النيران | وانشق من فرح بك الإيوان [١] |
وفي هذه القصيدة يتجرد الشاعر من أموره الدنيوية ، ويسوق معاني المديح النبوي تترى ، ويضمنها أحداثا واكبت سنة الميلاد الشريف ، ومكان الرسول ٦ بين أخوته من الأنبياء والرسل «:». وفي أواخرها يعترف بقصوره عن أن يحيط بكل صفاته وأخلاقه ٦ ، فيقول :
| ولو أنني وفيت وصفك حقه | فني الكلام وضاقت الأوزان | |
| فعليك من ربّ السّلام سلامة | والفضل والبركات والرضوان | |
| وعلى سراط الحقّ آلك كلما | هب النسيم ومالت الأغصان | |
| وعلى ابن عمك وارث العلم الذي | ذلّت لسطوة بأسه الشجعان | |
| وعلى صحابتك الذين تتبعوا | طرق الهدى فهداهم الرحمن | |
| وشروا بسعيهم الجنان وقدروا | أن النفوس لبيعها أثمان |
ثم ينهي القصيدة بالغرض النفسي الذي لا ينفك الإنسان بذكره أمام شفيع الأمة ، ومنقذها ٦ ، فيقول :
| أشكو إليك ذنوب نفس هفوها | طبع عليه ركب الإنسان | |
| فاشفع لعبد شانه عصيانه | إن العبيد يشينها العصيان |
[١] الديوان : ٥٠ ـ ٥٢.