شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ١٥٣
وهو عبارة عن أن يشير المتكلم إلى معان كثيرة بكلام قليل يشبه الإشارة باليد ، فإن المشير بيده يشير دفعة واحدة إلى أشياء ، لو عبر عنها بلسانه لاحتاج إلى ألفاظ كثيرة ، وهذا من مستخرجات قدامة ، ومن أمثلتها في الكتاب العزيز قوله تعالى : (وَغِيضَ الْماءُ)[١] فإنّه أشار ـ سبحانه وتعالى ـ بهاتين اللفظتين إلى انقطاع ماء المطر ونبع الأرض وذهاب ما كان حاصلا من الماء على وجهها من قبل [٢] ، وكقوله تعالى : (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ)[٣]. ولو شرح ذلك لملأ الأوراق. ومن أمثلته الشعرية قول امرئ القيس [٤] [من الطويل] :
| على هيكل يعطيك قبل سؤاله | أفانين جري غير كزّ [٥] ولا واني |
فإنّه أشار بقوله : «أفانين جري» إلى جميع صنوف عدو الخيل المحمودة ، واحترز بنفي الكزز والونى عن الحرن والجماح والفتور.
وموضع الإشارة من البيت في القصيدة قوله : (ملكا كبيرا). فتأمله.
[١] آية : ٤٤ من سورة هود.
[٢] في : ط : على وجه الأرض من قبل ...
[٣] آية ٧١ من سورة الزخرف وفي ط : ومنه قوله تعالى ...
[٤] في الخزانة : ٣٥٨ وهو في ديوانه : ٩١. وانظر حلية الحاتمي : ١ / ١٣٩.
[٥] في الأصل : غير كزر.