شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٢٣ - ـ العناية بالبديعيات وبلاغتها ٥ ـ
| جاءت لتنظر ما أبقت من المهج | فعطرت سائر الأرجاء بالأرج |
فالشطر الثاني ليس من جنس الشطر الأول ، فإن الشطر الأول في الطريق الغرامية ليس له مثيل [١].
لقد أنعم المصريون على الشاعر كثيرا ، وشملوه بإنعامهم وبرهم ، ولكن إصراره على التغرب ، وهجر الوطن كان رائده دائما ، ولقد عاد مرة من مصر وهو مشمول بالأنعام فكتب إلى أخيه جواب عن نهيه إياه في التغرب [٢].
| فقل لمسفّه في البعد رأيي | وكنت به أصح الناس رايا | |
| عذرتك لم تذق للعز طعما | ولا أبدى الزمان لك الخفايا | |
| فما حر يسيغ الضيم حرا | ولو أصمت عزائمه الرمايا | |
| لذلك مذ علا في النّاس ذكري | رميت بلاد قومي بالنسايا | |
| ولست مسفها قومي بقولي | ولكن الرجال لها مزايا |
إن مقام الشاعر في ماردين ، جعله ، ينتهز المناسبات فيضعف فيهم المدح ، ويتدخل في تحريضهم على قتال العدو ويستخدمهم على تحقيق مطاليبه .. وغير ذلك مما كانت تدعو إليه الحال ، وهذه صور من المواقف التي استقيناها من ديوانه. فله قصيدة يحرض السلطان الملك المنصور نجم الدين غازي بن أرتق الذي وضع فيه الأرتقيات ... صاحب ماردين على
[١] الخزانة : ٧.
[٢] الديوان : ٢٧ ـ ٢٨.