شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٣٩ - ـ شخصية الحلي ٩ ـ
وينظم له قصيدة موشحية يهنئه بعيد الفطر سنة (٧٤١ ه) بوزن الدوبيت :
| لما شدت الورق على الأغصان بين الورق | ماست طربا بها غصون البان كالمغتبق | |
| الطير شدا | ومنظر الزهر يدا | |
| والقطر غدا | يوليه جودا وندا | |
| والجون حدا | ومد في الجوردا | |
| والنرجس جفن طرفه الوسنان لم ينطبق | بل بات إلى شقائق النعمان ساهي الحدق | |
| ما هزني الريح إلّا هزني الطرب | إذ كان للقلب في مر الصبا إرب [١] |
وطال مكث الصفي في مصر حتّى سنة (٧٣٩ ه) وكانت العلاقة بين مصر وسلاطين ماردين قد قويت ، بفعل المخاطر المغولية التي كانت تواجههم ، وكان لوجود الصفي بين الأمارتين أثر في تقريب وجهات النظر ، وتوثيق العلائق بينهما. وموقع الصفي في مصر ـ في هذه السنوات ـ كان موقعا متميزا ، فقد حظي برعاية سلطان مصر ، ورئيس وزرائه. ما لم يحظ غيره بها وقد ذكر هو نفسه هذه الرعاية فقال :
«وشملني من الأنعام ما فاجأني ابتداعا» ولم أملك له خبرا ألزمتني المروءة بمكافأة تلك الحقوق ، ورأيت كفرانها كالعقوق .. فنظمت في معاليه ما طاب لفظه ومعانيه ، وظهرت آيات القويّ فيه ، من تمكن سبكه وقوافيه.
[١] الديوان : ١٢٧.