شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٢٣٣
(أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ* أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ)[١].
فإنّ ذكر (الحرث) يلائم (الزرع) ، وذكر (الحطام) و (التفكه) [٢].
ومثاله من الشعر قول البحتري : [من الخفيف][٣]
| فإذا حاربوا أذلّوا عزيزا | وإذا سالموا أعزّوا ذليلا [٤] |
والفرق بين (التّسهيم) و (التوشيح) من ثلاثة أوجه :
ـ أحدها : أن التّسهيم يعرف من أول الكلام [٥] آخره [٦] ويعلم مقطعه من حشوه من غير أن يتقدم سجعة النثر أو قافية الشعر.
والتوشيح : لا تعرف [٧] السجعة والقافية منه ، إلّا بعد تقدّم معرفتها.
[١] الآيات : ٦٣ و ٦٤ و ٦٥ : من سورة الواقعة.
[٢] في الأصل و: ن ، و: ط ، كما هو مثبت ، وفي التحرير (.. يلائم التفكه) : ص ٢٦٧.
[٣] بيت البحتري في ديوانه : (ط : دار المعارف) : ٣ / ١٧٦٥.
[٤] في الأصل : (وإذا أساءموا) ، وهو تحريف. والبيت من قصيدة مطلعها : «ذاك وادي الأراك فاحبس قليلا ..».
[٥] عبارة (يعرف من الكلام) : مكررة في الأصل ، وسقطت منها لفظة (أول).
[٦] في الأصل : أثره.
[٧] ن ، ط : لا تعمل.