شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٢٥٧
وأصح وأتمه : ما كان في القرينة الأخيرة ضمير يعود إلى تلك اللفظة المشتركة وهو كقول البحتري [١] [من الكامل] :
| فسقى الغضا والساكنيه وإن هم | شبوه بين جوانح وقلوب [٢] |
فإنّه لما قال : «فسقى الغضا» احتمل : أن مراده الموضع [٣] ، أو الشجر ، فلما قال «والساكنيه» استعمل أحد معنيي اللفظة ، وهو دلالتها بالقرينة الأخرى على الموضع [٤].
وكما قال : (شبوه) استخدم المعنى الآخر ، وهو دلالتها بالقرينة.
الأخرى على (جمر الغضا) ، لعود الضمير في «شبوه» إلى (الغضا) ، وهو [٥] أحد البيتين اللذين [٦] سبق ذكرهما ، والنظر الذي فيه ؛ بكون [٧] الاشتراك الذي في لفظة : (الغضا) [٨] ليس بأصلي ، ولكن أحد المعنيين منقول من الآخر ؛ لأن (الغضا) في الحقيقة هو الشجر ، ويسمى [٩] : (وادي الغضا) ؛ لكثرة نبته فيه ، وسمي (جمر الغضا) ؛ لقوة ناره.
[١] البيت للبحتري ، وهو من شواهد ابن أبي الإصبع في التحرير : ٢٧٥ ، وفي الإيضاح : ٦ / ٤٢. وهو في ديوانه : (ط : ١٣٦٩) : ١ / ٥٧ من قصيدة يمدح بها ابن نوبخت.
[٢] إلى هذا الموضع تنتهي نسخة : ن. وفي الأصل (بين جوانحي وضلوعي) وكذا في الخزانة : ٥٣.
[٣] ط : المواضع.
[٤] من هنا إلى (جمر) الآتية ساقط من : الأصل ، و: ط ، والعبارة كاملة في : ن.
[٥] ط : وهذا.
[٦] رسمت في الأصل : الذين.
[٧] ط : لكون وسقطت لفظة (الذي).
[٨] ساقطة من الأصل.
[٩] ن : (وسمي) ، وهو وجه صحيح ـ كذلك ـ وفي ط : (وسموه وادي ...).