شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٣١ - ـ العناية بالبديعيات وبلاغتها ٥ ـ
| فإن أفعل تألمت المعالي | وإن أنكل تظلمت المعاني [١] |
وفي الأبيات ما يدل على أنه لا يريد أن ينقطع عن الأراتقة ، وأنه يأمل دائما في الرجوع إليهم ، وإن طوحت به الأيام ، وفي الديوان مقطعات قصيدة يبعثها إليه ، يتضح من خلالها شدة ميله إليهم ، وارتباطه بهم [٢].
وحين أحس الشاعر بهذا البعد والانقطاع عنه زج إليه قصيدة طويلة يمتدحه فيها ويعتذر عن الانقطاع عنه ، مطلعها [٣] :
| ليالي الحمى ما كنت إلّا لآليا | وحيد سروري بانتظامك حاليا |
يقول فيها :
| ومالي لا أسعى بمالي ومهجتي | إلى من به استدركت روحي وماليا | |
| إلى ملك يخفي الملوك إذا بدا | كما أخفت الشمس النجوم الدراريا |
ولكنه دفع بقصائد رائعة في مدح (قلاوون) في مصر ، فضلا عن قصيدته التي عارض بها المتنبي ، ومن ذلك قصيدته التي يمدحه فيها عند كسر الخليج :
| خلع الربيع على غصون البان | حللا فواضلها على الكثبان | |
| ونمت فروع الدوح حتّى صافحت | كفل الكثيب ذوائب الأغصان |
[١] ديوان الحلي : ١١٤.
[٢] انظر الديوان : ص ١١٤ ـ ١١٨.
[٣] الديوان : ١١٨ ـ ١٢١.