شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٢٠١
وهو عبارة عن إتيان المتكلم. بكلمة يوهم باقي الكلام قبلها أو بعدها : أن المتكلم أراد تصحيفها أو تحريفها ، باختلاف بعض أعرابها أو اختلاف معناها أو لغتها ، أو اشتراك إحداها [١] بأخرى أو وجها من وجوه الاختلاف ، والأمر بصدد ذلك : مثال التصحيف قول المتنبي : [من المتقارب][٢]
| وأنّ الفئام التي حوله | لتحسد أرجلها الأرؤس |
لأن لفظة (الأرجل) أو همت السامع أن المتنبي أراد (القيام) ـ بالقاف ـ ومراده : الفيام ـ بالفاء ـ وهي الجماعات ، لأن القيام يصدق على أقلّ الجمع ، فتذهب المبالغة.
ومثال اختلاف الإعراب قوله تعالى : (وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ)[٣] فإن القياس أن يقول : «ثم لا ينصروا» : مجزوما ؛ لأنّه معطوف على مجزوم ، ولكن لما كان الإخبار بأنهم : (لا ينصرون) ـ أبدا ـ ألغى العطف [٤] وأبقى صورة الفعل على حالها لتدلّ على الحال والاستقبال
[١] في الأصل (باخرا) وهي غير مفهومة.
[٢] البيت في التحرير : ٣٤٩ والخزانة : ٣٩٢ وفي الديوان (صادر) : ٥٣٢ : (فإن القيام ..) بالقاف. أي بالرواية الثانية.
[٣] آية : ١١١ من آل عمران.
[٤] في الأصل : (الأعراب) والأصوب ما أثبتناه من : ط. والتحرير والخزانة.