شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٢٢ - ـ العناية بالبديعيات وبلاغتها ٥ ـ
| ليس الفرار عليّ عارا بعد ما | شهدوا ببأسي يوم مشتبك القنا | |
| إن كنت أول من نأى عن أرضهم | قد كنت يوم الحرب أول من دنا | |
| أبعدت عن أرض العراق ركائبي | علما بأن الحزم نعم المقتنى | |
| جبت البلاد ولست متخذا بها | سكنا ولم أرض الثريا مسكنا | |
| حتّى أنخت بماردين مطيتي | فهناك قال لي الزمان لي ألهنا | |
| في ظل ملك مذ حللت بربعه | أمسى لسان الدهر عني الكنا [١] |
فالشاعر من خلال هذه الأبيات صريح بأنه ترك العراق فرارا من الأوضاع الشاذة التي تعيشها قبيلته ، بعد أن أبلى مع أعدائه البلاء الحسن ، وبعد أن أضمر له أعداؤه سوء النية لو ظفروا به. فلا بد له من أن يعيش بمنأى عن يد أعدائه ، سالما من أذاهم. ولقد قنع بأن قلعة ماردين هي حصن له ، ولأنفاسه الشاعرية يزجيها لسلاطين (الأراتقة).
وبذلك استطاع الشاعر (الحلي) أن يضع فيهم بثلاثة شهور ديوانا كاملا في تسعة وعشرين حرفا ببناء تسع وعشرين قصيدة أرتقية ، أسماها (الأرتقيات) نسبة إليهم. وهذه الأرتقيات بناها على حرف من حروف المعجم يبتدئ البيت به ، وينهي قافية القصيدة به ، ومن ذلك قوله في قصيدته ـ على قافية الجيم ـ التي أشار إليها ابن حجة في خزانته ، وهو يتحدث عن المطالع ، وينتقده عليه.
وكذلك مطلع الشيخ صفي الدين الحلي في قصيدته الجيمية التي هي من جملة القصائد الأرتقيات ، التي امتدح بها الملك المنصور صاحب ماردين :
[١] الديوان : ٢١.