شرح الكافية البديعية - صفي الدين الحلّي - الصفحة ٥٠ - ـ مؤلفاته ٣٨ ـ
| قفا نسأل الدار التي خف أهلها | متى عهدها بالصوم والصلوات | |
| وأين الأولى شطت بهم غربة النوى | أفانين في الآفاق مفترقات [١] |
ومنه ما يتغنى بمدح الرسول ٦ ، ومنه ما ينحو المنحى التصوفي الصرف في التوحيد والتنزيه ، والحب الإلهي ، كما فعل ابن الفارض ، وقبله محمود الوراق ، من العصور العباسية. ويعد المديح النبوي من الشعر الصوفي ـ كذلك ـ لأن التغني بشخصية الرسول ٦ وذكر صفاته وأخلاقه وكرمه ، وحلو شمائله ، يتبعه الإيمان بالله ـ تعالى ـ ومبادئ الشريعة الإسلامية ، بقوله ـ تعالى ـ : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) ، لذا كان أصحاب المدائح النبوية ـ غالبا ما ـ ممن عرفوا بالتقوى والدين والصلاح ، وهذا محمد بن سعيد بن حماد البوصيري [٢] كان ميالا إلى التصوف ، وتلقى مبادئه على أبي العباس المرسي الذي خلف أبا الحسن الشاذلي في طريقته ، حتّى ظهر أثر ذلك في شعره. وحكى عن نفسه في نظم قصيدته :
| أمن تذكّر جيران بذي سلم | مزجت دمعا جرى من مقلة بدم |
إنه كان قد نظم قصائد قبلها في مدح الرسول ٦ غير أنه أصابه مرض الفالج ، فأبطل نصفه ، ففكر في عمل قصيدة فعملها ، واستشفع بها
[١] انظر مقدمة ديوانه : ص ٧ ـ ١١.
[٢] انظر : الأخبار حول هذه القصيدة في الأغاني : ٨ / ٤٢.