مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٤ - الفصل الثاني في ذكر ولادته
و قد كنّاه النّبيّ ٦ أيضا: بأبي السّبطين، و أبي الرّيحانتين و أبي تراب.
الفصل الثاني: في ذكر ولادته ٧ و مسقط رأسه
ولد ٧ بمكّة في بيت اللّه الحرام يوم الجمعة الثّالث عشر من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، و لم يولد قبله و لا بعده مولود في بيت اللّه تعالى سواه إكراما من اللّه تعالى.
و أمّه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (رضي اللّه عنها)، و كانت كالأمّ لرسول اللّه ٦ قد ربّى في حجرها، و كان شاكرا لبرّها، و آمنت به في الأولين، و هاجرت معه في المهاجرين، و لمّا قبضها اللّه تعالى إليه كفّنها النّبيّ (صلوات اللّه عليه و آله) بقميصه ليدرأ به عنها هوامّ الأرض، و توسّد في قبرها لتأمن من ضغطة القبر، و لقّنها الإقرار بولاية ابنها أمير المؤمنين ٧ لتجيب به عند المساءلة بعد الدّفن تخصيصا منه (صلوات اللّه عليه) هذا الفضل العظيم إيّاها لمنزلتها من اللّه تعالى و منه ٦، و الخبر بذلك مشهور.
و قد نشأ ٧ في حجر رسول اللّه ٦، و هو أوّل من آمن باللّه عزّ و جلّ و رسوله من أهل البيت و الأصحاب، و أوّل ذكر دعاه النّبيّ ٦ إلى الإسلام فأجاب، و كان ذلك بالغد من البعثة مع صغر سنّة.
و قد وردت الرّواية بأنّ جماعة من أصحاب رسول اللّه أتوا النّبيّ (صلوات اللّه عليه و آله) ذات يوم، و قدحوا في إسلام أمير المؤمنين ٧ و قالوا: إنّه لم يقع الموقع الصّحيح، لأنّه صدر عنه و هو صغير السّن، فقال النّبيّ (عليه التّحيّة و السّلام): «إنّما مثل عليّ ٧ كمثل عيسى و يحيى، في أنّهما قد أوتيا الحكم صبّيين»، فارتدّت أنفاسهم و رجعوا خائبين.
و من خصائص الأئمّة : أنّهم قد أوتوا الحكم في حال الصّبا، و أنّهم قد ولدوا مطهّرين مختونين على ما صحّ عنهم : في الرّوايات، إلّا أنّهم : قالوا: «لكنّا نمرّ الموسى على الموضع إصابة للسّنّة و اتّباعا للحنفيّة.