مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢٣ - وفاته
و كانت إمامة أمير المؤمنين بعد النّبيّ ٦ ثلاثين سنة، منها أربع و عشرين سنة و أشهر ممنوعا من التّصرّف في أحكامها مستعملا للتّقيّة و المداراة، و منها خمس سنين و أشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من النّاكثين و القاسطين و المارقين و مضطهدا بفتن الضّالّين كما كان رسول اللّه ٦ ثلاث عشر سنة من نبوّته ممنوعا من أحكامها، خائفا[١] و محبوسا و هاربا، و مطرودا لا يتمكّن من جهاد الكافرين، و لا يستطيع دفعا عن المؤمنين، ثمّ هاجر و أقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين، ممتحنا بالمنافقين، إلى أن قبضه اللّه تعالى إليه و أسكنه جنّات النّعيم.
وفاته
: و كانت وفاة أمير المؤمنين ٧ قبل الفجر ليلة الجمعة ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا بالسّيف؛ قتله ابن ملجم المرادي (لعنه اللّه) في مسجد الكوفة، و قد خرج ٧ يوقظ النّاس لصلاة الصّبح ليلة تسعة عشر من شهر رمضان، و قد كان ارتصده من أوّل اللّيل لذلك، فلمّا مرّ به في المسجد و هو مستخف بأمره، مماكر بإظهار النّوم في جملة النّيام ثار[٢] إليه فضربه على أمّ رأسه بالسّيف، و كان مسموما، فمكث يوم تسع عشرة و ليلة عشرين و يومها، و ليلة إحدى و عشرين إلى نحو الثّلث الآخر من اللّيل، ثمّ قضى نحبه (صلوات اللّه عليه) شهيدا و لقي ربّه مظلوما، و قد كان ٧ يعلم ذلك قبل أوانه، و يخبر به النّاس قبل زمانه، و تولّى غسله و تكفينه ابناه الحسن و الحسين ٨ بأمره، و حملاه إلى الغريّ من نجف الكوفة، فدفناه هناك، و عفيا موضع قبره بوصيّة كانت منه إليهما ٨ في ذلك، لما كان يعلمه (صلوات اللّه عليه) من دولة بني أميّة من بعده، و اعتقادهم في عداوته، و ما ينتهون إليه بسوء النّيات فيه من قبيح الفعال و المقال ما تمكّنوا من ذلك، فلم يزل قبره ٧ مخفيّا حتّى دلّ عليه الصّادق جعفر بن محمّد ٨ في الدّولة العبّاسيّة، و زاره عند وروده إلى أبي
[١] في الأصل: خايفا.
[٢] أي وثب.