مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٠ - الفصل التاسع و العشرون في غزوة بني زبيد
من الكافّة بالخلافة، و دلّ به على فضل لم يشركه فيه أحد سواه، و أوجب له ٦ به جميع منازل هارون من موسى إلّا ما خصّه العرف من الأخوّة، و استثناه هو من النّبوّة، و هذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من الخلق أمير المؤمنين ٧ و لا ساواه في معناها و لا قاربه فيها على حال.
الفصل التاسع و العشرون: في غزوة بني زبيد
في غزاة بني زبيد لقيهم أمير المؤمنين ٧ بواد يقال له: كسر، فلمّا رآه بنو زبيد قالوا لعمرو بن معدي كرب: كيف أنت يا أبا ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الإتاوة، فقال: سيعلم إن لقيني، قال:
و خرج عمرو فقال: من يبارز؟ فنهض إليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ فصاح به صيحة، فانهزم عمرو و قتل أخوه و ابن أخيه، و أخذت امرأته ريحانة بنت سلامة، و سبي منهم نسوان، و انصرف أمير المؤمنين ٧ و خلّف على بني زبيد خالد بن سعيد بن العاص ; ليقبض صدقاتهم و يؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلما؛ و كان أمير المؤمنين ٧ قد اصطفى من السّبي جارية، فبعث خالد بن الوليد و قد كان من جملة السرّيّة الّتي كان أمير المؤمنين ٧ أميرا عليهم بريدة الأسلمي ;. إلى النّبيّ ٦ و قال له: تقدّم الجيش إليه فاعلمه بما فعل عليّ بن أبي طالب ٧ من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه وقع فيه، فسار بريدة حتّى انتهى إلى باب رسول اللّه ٦، فلقيه عمر بن الخطّاب، فسأله عن حال غزوتهم و عن الّذي أقدمه، فأخبره أنّه إنّما جاء ليقع في عليّ ٧، و ذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه، فقال له عمر: امض لما جئت له، فإنّه سيغضب لابنته ممّا صنع علي ٧ فدخل بريدة الأسلمي على النّبيّ ٦ و معه كتاب خالد بما أرسل به بريدة، فجعل يقرأه و وجه رسول اللّه ٦ يتغيّر فقال بريدة: يا رسول اللّه إنّك إن رخّصت للنّاس في مثل هذا ذهب فيئهم، فقال له النّبيّ ٦: «ويحك يا بريدة أحدثت نفاقا إنّ عليّ بن أبي طالب ٧ يحلّ له من الفيء مثل ما يحلّ لي، إنّ على بن أبى طالب ٧ خير النّاس لك و لقومك، و خير من أخلف بعدي لكافّة أمّتي، يا بريدة أحذر أن تبغض عليّا؟ فيبغضك اللّه» قال بريدة: فتمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي فسخت فيها،