مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الثلاثون في غزوة ذات السلاسل
إليهم فإنّ الحرب خدعة و لعليّ أخدعهم، فأنفذه مع جماعة منهم أبو بكر و عمر، فلمّا صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه و قتلوا من أصحابه جماعة، فدعا رسول اللّه ٦ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ فعقد له، ثمّ قال أرسلته كرارا غير فرّار، و رفع يديه إلى السّماء و قال: «اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي رسولك، فاحفظني فيه و افعل به و افعل» فدعا له ما شاء اللّه، و خرج عليّ بن أبي طالب ٧، و خرج رسول اللّه ٦ يشيّعه، و بلغ معه إلى مسجد الأحزاب، و أنفذ معه فيمن أنفذ أبا بكر و عمر و عمرو بن العاص فسار بهم نحو العراق متنكّبا للطّريقة، ثمّ أخذ بهم على محجّة[١] غامضة، فسار حتّى استقبل الوادي من فمه[٢]، فلمّا قرب منهم أمر أصحابه أن يعكموا رؤوس الخيل، و وقفهم مكانا و قال: «لا تبرحوا»، و انتبذ أمامهم و أقام ناحية منهم حتّى أحسّ ٧ الفجر، فكبس[٣] القوم و هم غارّون[٤] فأمكنه اللّه تعالى منهم، و نزلت على النّبيّ ٦ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً[٥] إلى آخر السّورة فبشّر النّبيّ ٦ أصحابه بالفتح، و أمرهم أن يستقبلوا أمير المؤمنين ٧ فاستقبلوه و النّبيّ ٦ يقدّمهم فقاموا له صفّين، فلمّا بصر ٧ بالنّبيّ ٦ ترجّل عن فرسه فقال له النّبيّ ٦: «اركب فإنّ اللّه و رسوله عنك راضيان» فبكى أمير المؤمنين ٧ فرحا، فقال له النّبيّ ٦: «يا علي لو لا أنّني أشفق أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى في المسيح عيسى بن مريم ٧ لقلت فيك مقالا لا تمرّ بملأ من النّاس إلّا أخذوا التّراب من تحت قدميك للبركة».
فكان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين ٧ خاصّة بعد أن كان من غيره فيها من الفساد ما كان، و اختصّ ٧ من مديح النّبيّ ٦، فيها بفضائل[٦] لم يحصل منها شيء لغيره.
[١] جادّة.
[٢] أي مايلا.
[٣] أي هجم عليهم من كل جانب.
[٤] أي غافلون.
[٥] سورة العاديات، الآية: ١.
[٦] في الأصل: فضايل.